يبدو أن العزلة في أقصى الأرض حجبت عن كندا ما شهده العالم من تطور خلال هذا القرن والقرن الذي سبقه، ولذلك بدا سهلا عليها أن تزج بأنفها في شؤون غيرها، وأن تتحدث خارجيتها بعنجهية الدول المستعمرة التي كانت تأمر مستعمراتها فتجيب طائعة أو صاغرة، كما سهل على سفيرها في الرياض أن يتوهم أنه المندوب السامي الذي يمثل الدولة الكبرى لدى دول تنطوي تحت لوائها وتسير في ركابها، ولربما لم تكن كندا تجهل ما حدث من تطور في الفكر السياسي العالمي مذ طوت الحقبة بساطها وإنما رغبت في لعب هذا الدور الذي فات عليها أن تلعبه فلم تكن قط بالدولة العظمى الاستعمارية ولم يكن لها قط مندوب سامٍ أو مندوب غير سامٍ.

الخطأ القاتل الذي وقعت فيه كندا أنها لم تكن تعرف مع من تتعامل، فتورطت في ما سينعكس سلبا على اقتصادها ممثلا في شركاتها ومؤسساتها العلمية والتعليمية والطبية، وسينكفئ الكنديون على أنفسهم ليحسبوا حجم خسائرهم التي كبدتها إياهم وزارة خارجيتهم وتصرفات من ظن نفسه مندوبا ساميا لدولته في الرياض. ذلك أن طلابنا الذين تصرف عليهم الدولة ملايين الريالات سنويا يشكلون قوة اقتصادية نعرف كيف نستخدمها ونعيد توجيهها حين يلزم الأمر، إضافة إلى المشاريع الاستثمارية المختلفة التي ستعرف كندا معنى خسارتها لها عاجلا أو آجلا.