هل في المجتمعات الإنسانية مجتمع أكثر شغفا من مجتمعنا العربي بالشياطين والجن؟

لا أعتقد.

ربما في المجتمعات التاريخية السابقة قبل اكتشاف الكهرباء كان الإنسان يخاف من الظلام والحيوانات وهو عائد لخيمته أو كهفه يتخيل أمورا وأضواء وأصواتا تخيفه. ويفسرها بتداخل عوالم الجن والشياطين التي تحاول أن تلحق به الضرر.

لكن ما هو مبررنا الآن بحالة الشغف بعوالم الجن. أفتح اليوتيوب لأتصفحه فلا أجد ما هو أكثر من مقاطع إخراج الجن أو فك السحر أو حتى مقالب ادعاء ظهور جني.

حتى أننا نتفوق بعدد هذه المقاطع على يوتيوب أي دولة أخرى.

بينما أرى مجتمعنا غارقا بفضول في حب وشغف حول أسرار الجن وأنواعهم وأعمالهم وقبائلهم. أجد نفسي أميل لعالم الملائكة الذي يلفه الغموض الكبير. قليلة المقاطع التي تتناول موضوع الملائكة بالبحث التاريخي أو التأصيل الديني. بعض الشيوخ فقط هم الذين تناولوا عالم الملائكة بالشرح من الكتاب والسنة. وأقل منها مقاطع المؤرخين والباحثين.

مشغولون بعالم أرضي قبيح ولا نفكر في حجم الجمال الذي يدور في السماء العالية من فوقنا. بينما الملائكة تمجد الله ليلا ونهارا. يتناوبون على ترتيل أسمائه العظمى وصفاته مثنين عليه سبحانه. الملائكة رسل الله. خلقهم لأداء مهمات معينة. كل ملاك لديه مهمة واحدة وليس لديه إرادة حرة مثل البشر.

في الإسرائيليات أن أحد الملائكة كان يقاتل مع النبي يعقوب عليه السلام، وبعد معركة استغرقت الليل كله، توسل الملاك إلى يعقوب أن يسمح له بالصعود مجددا للسماء لأن الفجر أوشك وهو وقته لتمجيد الله أمام العرش.

عدد الملائكة لا يحصى، وأسماؤهم غير معروفة إلا ما ورد منها في الكتاب والسنة. وأفضلهم جبريل عليه السلام.

لكن الإنسان أعلى من الملائكة لأنه يمتلك إرادته الحرة. وبها يختار أن يهتم بالبحث عن عالم الجن والشياطين والخوف والقبح، ويظن أن جسده مسكون بعفريت مؤذ. أو يختار أن يثني على الله كالملائكة ويؤدي مهماته وواجباته بصفاء وصدق وعذوبة، متأملا مواضع الجمال في ما حوله. وفي ما داخله.