دعاء الدخول إلى هذا المقال:

اللهم اجعل عيني ترى الحقائق، ولساني ينطقها، وعقلي يؤمن بها، ويدي تكتبها دون أن ترتجف.

استعنا على الشقا بالله، كتبت الأربعاء الماضي عن بدعة إغلاق المحلات في أوقات الصلاة، وقد استفزني للكتابة في هذا ما شاهدته خلال جولتي في أحد المولات، ومن بعد المقال (عينكم ما تشوف إلا النور) انهال علي سيل من الشتائم والقذف واللعنات والتهديدات والدعوات غير المباركة وغير الصالحة للنشر أيضاً لمجرد اقتراح كنت قد طرحته لحل تلك المعضلة، ولست أول ولا آخر من كتب في هذا الأمر.

وتطبيقاً لقاعدة (يا طبطب وأدلع، يا يؤلي أنا اتغيرت عليه)، سأطبطب ولن أرد الصاع صاعين، بل سأقول لكل من شكك في ديني ووطنيتي وتعرض لشخصي الحبيب بالسِباب واللعان، كما قال الراحل طلال مداح: «اسمع حياتي، لا تسيء الظن فيّا، حكّم ضميرك، قبل ما تحكم عليّا».

ولكل من لا يقارعون الحُجة بالحُجة، ويتركون لُب الموضوع ولا يناقشونك أو ينتقدونك فيما طرحت، بل يشمرون عن أكمامهم وألسنتهم ويبدؤون بسلخك بطريقة تشعرني بالغثيان والإشفاق عليهم والله، كونها لا تتعدى الشخصنة و(قلة التهذيب).

فيا عزيزي:

كوني كاتبة رأي؛ هذا لا يعطيك الحق إطلاقاً في التعدي على ما لا دخل لك فيه من الأساس، وعموماً لا إكراه في الدين، كافية للرد على من يتهجم ويطالب بعدم إغلاق المحلات في أوقات الصلاة، فلا أنا ولا غيري يستطيع إجبارك وإكراهك على أداء الصلوات، وهذا شأنك مع ربك لا دخل لنا فيه ولن نحاسب يوم الحساب بالنيابة عنك فيما قدمته لآخرتك.

قال الله تعالى في محكم الكتاب: «يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون». وفي الآية الكريمة تصريح واضح ومحدد على وجوب الإغلاق في يوم الجمعة فقط.

وبالطبع لن تسعفني مساحة العمود للتفصيل، ولأني لستُ من ذوي الاختصاص الشرعي ولا القانوني للخوض في ذلك، أنصح كل من أراد القراءة أكثر في هذه المسألة أن يطلع على بحث تفصيلي (متعوب عليه) كان قد أعده سعادة المستشار القانوني المحامي القدير أحمد بن خالد الأحمد السديري وسبق نشره قبل عدة أعوام في صحيفة الرياض.

فقد تناول السديري هذه الدراسة الفقهية الوافية بشكلٍ لافت ودقيق، وذكر من جانبه موضحاً بالقول:

إن قفل المحلات وشلّ سير الحياة في أوقات الصلاة فيه تحريم لما أحل الله، كما لم يرد هذا في عهد الرسول ولا الصحابة والخلفاء الراشدين، فترك المحلات مفتوحة ليس منكراً، وفقهاء الشريعة في جميع المذاهب لم يقولوا به في متونهم، ولهذا فإن الأصل في الأشياء هو الإباحة وعدم التحريم، وذلك لقوله تعالى: «وقد فصَّل لكم ما حرّمَ عليكم».

اقتصيت بعضاً مما ورد في نص البحث، وأخيراً هذه رسالة أوجهها لمن لا يستخدمون (عقولهم) القابعة في أدمغتهم خير استخدام، واذكرهم بأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، فانتهوا، وليتكم (توضئون) ألسنتكم وتكفون الناس شرها، لا تشخصنوا القضايا المجتمعية وتعلقوا كل شيء على الحراك التنويري الذي أخرج المجتمع من ظُلمات الصحوة إلى النور.

دعاء الخروج من هذا المقال:

اللهم كملنا بعقولنا، وقيمنا، ومبادئنا، وأخلاقياتنا، ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منّا، يا رب العالمين.

* كاتبة سعودية