-A +A
محمد أحمد الحساني
نشرت «عكاظ» في الآونة الأخيرة تحقيقاً صحفياً عن ارتفاع أجور العمالة التي تعمل في مهن بسيطة مثل السباكة والكهرباء والدهان من 100 ريال أجرة لليوم الواحد إلى ما يزيد على 200 ريال، وفسر ناصر القرعاوي الخبير الاقتصادي - حسب وصف «عكاظ» له - سبب ارتفاع الأجور بأنها لمواجهة ما فرض على العمالة من رسوم.

وواقع الأمر أن ارتفاع أجور العديد من المهن الرفيعة مثل الطب والبسيطة مثل أعمال البناء والصيانة صاحب ارتفاع رسوم تأشيرة الإقامة الذي طبق قبل عدة سنوات، والعجيب في هذه المسألة أن أجور الأطباء الوافدين والسعوديين ارتفعت في متوسطها بنسبة 300%، فبعد أن كان الاستشاري يتقاضى 100 ريال أصبح يتقاضى 300 إلى 400 ريال، مع أن الأطباء السعوديين ليست عليهم رسوم إقامة، ومع ذلك قادوا عملية رفع أجرة الكشف سوءا في عياداتهم الخاصة أو من خلال عملهم في المستشفيات الخاصة التي يعملون بها، خارج دوام وعملهم الرسمي لاسيما أساتذة كليات الطب منهم، وحتى الاستشاري الوافد الذي أصبحت رسوم إقامته 200 ريال في الشهر فإنه برفعه رسوم الكشف إلى 300 ريال أصبح يحصل من كل مريض على رسوم الإقامة لشهر كامل، فإذا كشف على 10 أشخاص فقط في اليوم الواحد غَطَّى الرسوم المطلوبة منه لنحو عام كامل.


أما عمال الصيانة فقد كنت أنظف المكيف الاسبليت لديهم بمبلغ معين فتضاعف المبلغ بحجة رسوم الإقامة وأصبح الواحد منهم يغطيها خلال ساعتي عمل من نهار والباقي مكسب!

فإذا كان أصحاب المهن الرفيعة الذين ليس عليهم رسوم أصلاً أو عليهم رسوم بسيطة قد رفعوا أجرة الكشف بهذا المعدل المرهق للمرضى فكيف يلام أصحاب المهن البسيطة على رفعهم لأجورهم إلى الضعف.

أما الغارم النهائي الذي يسمى باسم المستفيد النهائي من جميع الخدمات الرفيعة والبسيطة فهو المواطن أو المقيم الذي يجد نفسه مضطراً لدفع ما يطلب منه من أجور مرتفعة مقابل خدمات لا يستغني عنها أبداً وذلك في ظل سوق مفتوحة يستطيع أصحاب المهن أن يقرروا فيها ما يريدون من أجور بلا حسيب أو رقيب.

* كاتب سعودي