تعتبر النفايات وتأثيرها السلبي في البيئة من إحدى الظواهر الخطيرة التي لا يبالي بها المجتمع، فأصبح تصريف النفايات تجارة تستغلها العمالة الأجنبية وغيرهم ممن يستفيدون من بيعها وتجميعها، في ظل عدم تطوير العمل على إدارة المخلفات والاستفادة مما يمكن إعادة تدويره، فهي تؤخذ من أمام البيوت والأماكن العامة ومن المكبات، في الحين الذي تستفيد فيه السويد مما يفوق 90% من نفاياتها، وفي ألمانيا تحول النفايات إلى طاقة متجددة.

لدينا سوء استغلال في عدم الاعتماد على الطرق السليمة لتنظيم وتصريف النفايات بدلا من خلطها وحصر أساليب معالجتها في طرق محددة، وعندما غابت هذه الثقافة أصبحت النفايات عبئا على بيئتنا وصحتنا، وأصبحنا نرى الكثير لا يبالون بترك مخلفاتهم بلا مسؤولية وبشكل يشوه ممرات الأحياء والمتنزهات والأماكن العامة، وذلك يتسبب في كوارث بيئية ستظهر مشكلاتها على المدى القريب أو البعيد.

من المفترض أن توضع في كل شارع وأمام كل منزل وفي كل مدرسة وجامعة ومنشأة أكثر من حاوية؛ بحيث تفصل النفايات لفرز ما يمكن الاستفادة منه، فليس هناك أسهل من الرقابة والتعامل مع النفايات المنزلية، بحيث تفصل مخلفات الأطعمة عن الورق والبلاستيك والزجاج والمعادن، وتوضع باقي النفايات في حاوية مستقلة يتم تصريفها كمخلفات غير نافعة، مع تخصيص كل حاوية بلون يميزها، ومن حق الفرد في هذه الحالة أن يتلقى أجرا مقابل المخلفات التي يمكن إعادة تدويرها واستخدامها، باعتبار هذا الأسلوب أحد المحفزات التي تساعد في تبني أفراد المجتمع للفكرة وإنجاحها، فهم من يجب أن يقتنع بالتغيير وهم الذين سيحدثونه.

لا بد وأن تطور البلديات دورها التنموي من خلال تشجيع العمل على مشاريع النظافة بشكل نظامي، وعليها أن تتبنى العمل على كافة الأنشطة والبرامج لخدمة هذا الغرض، ومن مسؤولياتها إيجاد السبل في رفع وعي أفراد المجتمع وتشجيعهم على فصل النفايات وتصنيفها تدريجيا حتى تترسخ في ثقافتهم وتصبح إلزامية مع الوقت، حينها ستتطلب فرض العقوبات القانونية على المخالفين، ذلك أفضل من فرض الرسوم والضرائب كحل مبدئي دون السعي في تطوير الخدمة وعدم إقناع الناس بالجدوى منها.

* كاتبة سعودية