أهمية جذب الاستثمار الدولي إلى الاقتصاد السعودي ركيزة أساسية وأحد أركان رؤية 2030 كما هو معروف إلا أن أداء الجهة القائمة على جذب الاستثمار حققت نتائج ألطف ما يقال عنها أنها سلبية ومخيبة للآمال. وقد يكون من المهم والمطلوب أن يتم إطلاق وزارة مستقلة معنية تماما وبشكل واضح ومباشر بمهمة جذب الاستثمارات الدولية إلى السعودية. على أن تكون أهداف الوزارة ليست فقط وبالضرورة جذب الاستثمارات من الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية والصين وفرنسا وإنجلترا وألمانيا، ولكن أجد غرابة شديدة في غياب شركة أسترا الدولية مثلا وهي إحدى أهم وأكبر الشركات الإندونيسية، وشركة لها وجود استثماري مهم خارج حدودها. وما يقال عن الشركة الإندونيسية وغيابها عن الاستثمار في السعودية يقال أيضا عن سايم درابي الماليزية، أو أس أم وسان ميجل الفلبينيتين، أو فورتي أويل وسبيلات النيجيريتين، أو ناسبيرز وساسول الشركتين المنتميتين لجنوب أفريقيا. هذه نماذج لشركات هائلة النفوذ والقوة في بلادها ومبيعاتها بالبلايين من الدولارات ولها رغبة شديدة في أن يكون لها موضع قدم في أكبر أسواق واقتصاديات الشرق الأوسط. ولكن هذه الشركات (وهذه الدول) لا تلقى نفس القدر من الاهتمام والاحترام وبالتالي الجدية في التوجه لهم بعروض استثمارية مغرية وجذابة. مهمة المسؤول عن ملف الاستثمار هو جذب رؤوس الأموال وخلق مشاريع لتوليد وظائف، وهذا يتطلب من المسؤول عن ذلك التحدي أن يكون «بائعا ماهرا واستثنائيا» و«مروجا فطنا» لبضاعة مقتنع بها وقادر على تسويقها. فتح اتجاهات البوصلة الترويجية لجذب الاستثمار مطلوب وضروري وعدم حصرها في دول معينة. هناك دول قوية تسعى في «فك» القيود الاستثمارية على نفسها والإبحار إلى أسواق جديدة. دول في آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية وآسيا الوسطى. دول مثل كازاخستان والبرازيل وتايلند وغينيا الاستوائية، كلها لديها فائض مالي وشركات هائلة وناجحة تبحث عن الفرص الجادة للاستثمار الدولي. الاستثمار بحاجة لوزارة مستقلة وشخصية تحسن بيع الرؤية السعودية للاستثمار؛ لأن الطريقة المتبعة حاليا هي أقل ما يقال عنها إنها دون الطموح ولا تليق برؤية السعودية الجديدة.

* كاتب سعودي