تعالت الهتافات في جنوب العراق:

_ (إيران. إيران، ما نريدج بعد. ذي قار. ذي قار. ما تسكت بعد).

_ (خامنئي شيل إيدك. هذا الشعب ما يريدك).

‏كما أحرق المتظاهرون بيت ممثل خامنئي تحت هتافات: (أرض العرب للعرب).

لقد شهدت الأيام السابقة مظاهرات في جنوب العراق ذي الأغلبية الشيعية. يقال إنها بسبب قطع الكهرباء وتدني الرواتب والحالة الاقتصادية. وهذه سلسلة من التدهور والاضطرابات والمظاهرات بدأت منذ عام 2015، ولم تتوقف حتى اليوم. لكنها تخمد وتشتعل كل فترة.

وحين تصاعدت موجة المظاهرات في الأيام الأخيرة، قطع مئات المتظاهرين من منطقة شط العرب في البصرة الطرق المؤدية إلى معبر شلمجة الحدودي مع إيران.

واقتحم عشرات المتظاهرين مكاتب شركة نفط الجنوب في البصرة، قبل أن تستعيد قوات الأمن السيطرة على الموقع في نفس الليلة. وقام المتظاهرون بإغلاق الطرق المؤدية إلى مصافي النفط، ووضعوا الخيام في الشوارع الرئيسية بالقرب من حقول النفط، وأحرقوا صور الخميني، وهذا يجعلني أظن أن لمظاهرات البصرة والجنوب صفة خاصة ليست كسابقتها.

علق «الصدر» المصدوم بالمظاهرات واصفا الأحداث بـ«ثورة الجياع»، كما قامت حكومة العبادي بقطع الإنترنت عن كافة أنحاء العراق، ووزير الداخلية العراقي يعلن حالة الاستنفار القصوى.

ولا ندري هل تشهد الأيام القادمة استمرارا للمظاهرات أم تتوقف.

شخصيا لا أراها ثورة جياع، بل أرى شعبا ضجر وسئم من التغول الإيراني واحتلاله للعراق العربي، ومحاولاته الدؤوبة لطمس هويتهم، وتحويله لدولة فارسية فقيرة ودون منجز تنموي أو اقتصادي أو حضاري.

لذا ثار الشعب بشقيه السني والشيعي لينفض عنه خرافات الملالي.

ولذلك نرى أن أكثر من تعرض للهجوم في هذه المظاهرات هي مقرات المراجع الدينية الشيعية وبيوتهم وممتلكاتهم، فليست ثورة ضد الفساد وانقطاع الكهرباء وإن شملتها وليست ثورة جياع كما يزعمون، بل هي ثورة فكرية ثقافية عربية، ودليلي الهتافات التي انطلقت في المظاهرات والتي أوردت بعضها في أول المقال.