كل ما قلنا هانت جد هاشتاق جديد.. هذا هو الحال في حياة التويتريين (نسبة إلى الخال تويتر) طوال ليلهم ونهارهم هاشتاقات متواترة في تويتر، وربما تم تسريب بعض منها إلى ابن العم واتساب، والقريب البعيد فيسبوك. لتطير الأخبار والأحداث الطارئة والتافهة على جناح الريح.

في أيام سوق عكاظ، أحد أهم أيام العرب كانت تحدث الأعاجيب التي يطير بها الركبان بعد أن تنتهي أيام السوق التي تنتهي بنهاية الحج. أما اليوم فلن ننتظر لتنتهي أيام عكاظ الجديدة لتصلنا الأخبار، بل تصلنا أولاً بأول، فكل شخص يملك هاتفاً ذكياً يكون مخولاً بأن يبعث لنا بخبر أو حادثة تطير بها الأقمار والأبراج، فكل الأخبار الجديدة حتى لو كانت تافهة تثير شهية العامة.

فهل باتت حياتنا تافهة إلى هذا الحد؟!

كنا ننتقد العرب أيام الجاهلية كيف أن حروبهم تقوم بسبب ناقة، أو كيف أن حرب الفجار الأولى بدأت بقتل قرد في سوق عكاظ! فهل العربي مفطور على شهوة الحديث الذي يتفوق على الحدث فيتحول من موقف لا يتجاوز دقيقة أخطأ صاحبه أو صاحبته إلى قضية اجتماعية ومشكلة كبرى يدور بها الحديث والكلام والهاشتاقات، وتأتي معها التحليلات السياسية والدينية وكل ما لا يخطر على بال.. فكيف أصبحنا نصنع قضية كبيرة من حدث تافه؟!

في القريب القادم وبأيامنا التي صنعها العرب الأوائل سنكون وجهة سياحية مليئة بالعجائب لا الأعاجيب في زمن الهشتقة! فكيف نغض الطرف عن النقد البناء للأحداث والأيام التي تحتاج نقدنا؟!

* كاتبة سعودية

abeeralfowzan@hotmail.com