كلف غير متكلف، وعاشق تستهويه الكلمة الرفيعة المستوى فيما يسمع من الأغاني، سواء كانت لأخيه الفنان الكبير بخلقه أو سواه من فناني الجيل الذين عاصروه، لذا فقد كان تألم «أبو نورة» كبيراً بحجم الحب الذي يكنه لشقيقه الأستاذ أحمد عبده بن عثمان آل دهل عسيري.

عرفت الشقيقين عندما أفضل عليَّ زميلي الأستاذ محمد عبدالواحد (رحمه الله) باصطحابهما لزيارتي بمكتبي يوم كنت رئيساً لتحرير هذه الصحيفة «عكاظ».

كان التاريخ هو عام 1385 هجرية، وقد رأيت الطموح في أخي الفنان الأستاذ محمد عبده شعاعا كما الفجر الذي تسابق الريح أشعته في الظهور يحثه إلى المجد سريعا.

وبالفعل سارع «أبو نورة» نحو التألق حتى لكأنه هلال شق الغمام ليصبح بدراً متألقاً بما قدمه من أغانيه، نسجها له «دايم السيف» صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل، وكذا صاحب السمو الملكي الأمير بدر بن عبدالمحسن، والشاعر المحب إبراهيم خفاجى (رحمه الله).

ومن بين الكلمات التي غناها لـ «دايم السيف» قصيدة - وكلهن قصائد مرنّمة - بعنوان «طبع الأيام»، يقول في بعض كلماتها:

من بادي الوقت هذا طبع الأيامي

عذبات الأيام ما تمدي لياليها

حلو الليالي توارى مثل الأحلامي

محظور عني عجاج الوقت يخفيها

أسري مع الهاجس اللي ما بعد نامي

وأصور الماضي لنفس واسليها

ويختمها بأبيات هي:

الا صفالك زمانك عل يا ظامي

اشرب قبل لا يحوس الطين صافيها

الوقت لو زان لك يا صاح ما دامي

يا سرع ما تعترض دربك بلاويها

حتى وليفك ولو هيم بك هيامي

سيور الأيام تجنح به عواديها

ومن بعض الدرر التي هي من بين قصائد الأمير بدر بن عبدالمحسن قصيدة بعنوان «صوتك يناديني»:

صوتك يناديني.. تذكر الحلم الصغير.. وجدار من طين.. وحصير.. وقمرا ورا الليل الضرير.. عند الغدير.. وان هبت النسمة تكسر.. تذكر!

وختامها: ناديتي خانتني السنين.. اللي مضت راحت.. ناديت ما كن السنين.. اللي مضت راحت.. كنا افترقنا البارحة.. والبارحة صارت عمر.

وللشاعر الفنان الأستاذ إبراهيم خفاجي (رحمه الله) قصيدة بعنوان «خلي عنك يا عذول» ومنها:

خلي عنك يا عذول خلي أنصاف الحلول

حب صافي.. خل وافي والمعاند ما يطول

أنت تتلاعب بذاتك لما تتمنى الخصام

كل شيء في الحب فاتك ولسه.. ما نلت.. المرام

عندي تتغيب حبيبي وعنده ما تقدر تقول

وتضيق بي مساحة المقال عن الإشارة إلى أغنيات لآخرين من الشعراء الذين أسعدوا الناس بكلمات لا تزال وستظل تطرب المستمع، رحمة الله على أخي الأستاذ أحمد عبده، ورعى الله «أبو نورة».

السطر الأخير:

من شعر الأمير بدر بن عبدالمحسن قصيدة «فمان الله» التي يختتمها بقوله:

لا تردين الرسايل.. ويش أسوي بالورق

وكل معنى للمحبة ذاب فيها واحترق

لو تركتي لي في ليلة بسمتك عند الرحيل

دمعة العين الكحيلة عذرها الواهي دليل

وليلة كانت الفرقا وقالت لي فمان الله

* كاتب سعودي

aokhayat@yahoo.com