حين يتم ترحيل مئات الآلاف من العمالة غير النظامية ثم لا يساهم ذلك في خفض معدل البطالة لدينا فتلك مسألة تدعو إلى العجب، وحين يرحل عشرات الآلاف من العمالة النظامية التي وجد كفلاؤها أن التنظيمات الجديدة ترفع تكلفة الاحتفاظ بها ثم لا تتوفر بعد ذلك وظائف يمكن لها أن تمتص شيئا من البطالة فإن ذلك من شأنه أن يدعو إلى الاستغراب، فإما أن يكون ما يقارب المليون يد عاملة رحلت أو تم ترحيلها لا يعملون شيئا أو أنهم خبأوا الفرص الوظيفية التي أغرتهم بالقدوم إلينا والبقاء لدينا في حقائبهم حين رحلوا.

وإذا كانت هيئة توليد الوظائف قد فشلت في توليد الوظائف، مما استدعى إلغاؤها، فإن برنامج صندوق تنمية الموارد «هدف» لم يكن أقل فشلا منها، فلا تزال البطالة تقف صامدة في وجه محاولات تخفيضها فضلا عن القضاء عليها، وهو ما كشفت عنه الملاحظات التي أبدتها لجنة الإدارة والموارد البشرية في مجلس الشورى على تقرير صندوق تنمية الموارد «هدف» والذي يبدو من خلال تلك الملاحظات أنه جاء خاليا مما يمنح أملا بأنه سوف يحقق هدفه، وحسبه أنه جاء غفلا من الإشارة إلى الدراسات التي أجراها وتكلفتها ونتائجها والجهات التي قامت بها، كما أن التوصيات التي قدمتها اللجنة المختصة في مجلس الشورى وعلى رأسها ضرورة عقد برنامج هدف لشراكات مع الكلية التقنية المسؤولة عن تخريج الكفاءات الوطنية للعمل في مجال التصنيع، هذه التوصيات تكشف عن أن صندوق تنمية الموارد «هدف» لم يقم بما هو بدهي القيام به ولذلك فلا عجب أن يخطئ ذلك الصندوق هدفه ويفشل في تخفيض نسبة البطالة.