في الأحوال العادية لا تستحق حادثة قفز فتاة إلى مسرح حفل الفنان ماجد المهندس في الطائف أن تكون قضية رأي عام، فمثلها يحدث كثيرا في مثل هذه الحفلات الغنائية حول العالم، لكن كون المجتمع السعودي لم يعتد على مثل هذه السلوكيات العلنية فإنه كان حدثا فريدا، خاصة مع وجود وسائل التواصل الاجتماعي التي جعلت من المجتمع «ديوانية» كبيرة يتم فيها نقاش أي شيء وكل شيء!

لذلك لا يفاجئني أن يكون الحدث قضية رأي عام، وأتفهم انشغال الناس به، لكن ما لا أتفهمه هو تقمص كثيرين كالعادة لأدوار القضاة بإصدار الأحكام المشددة ضد الفتاة دون أي ترقب للتحقيقات التي قد تكشف ما قد يكون خافيا من حالتها العقلية أو النفسية، ودون أي اعتبار لطيش الشباب الذي مر به «بعض» من أصدروا الأحكام القاسية، خاصة أولئك الذين يبدون وكأنهم لم يعاكسوا يوما أو يتحرشوا في الأسواق أو يقيموا العلاقات «الخفية»، ولو كنا طبقنا عليهم نفس الأحكام القاسية التي طالبوا بها ضد فتاة المسرح في حال ضبطهم في لحظات طيش شبابهم لكانت حياتهم اليوم أصعب وربما لم يحقق بعضهم حلم الالتحاق بمجال عمله والترقي فيه!

الخلاصة أن الفتاة بكل تأكيد أخطأت وتستحق تأديبا، لكن المجتمع الذي يعيش فيه البعض وهم المثالية الكاملة ليس من يحدد مقدار خطأها أو حجم عقوبتها، فذلك من اختصاص الجهات العدلية، التي قد ترى أن الأمر لا يتطلب أكثر من قرصة إذن لمنح الفتاة فرصة الاعتبار والندم دون أن تخسر مستقبلها، أو ترى إيقاع عقوبة أشد وفق القانون، وفي كل الأحوال سيكون الأمر بين يدي رجال العدالة وليس حملة الحجارة!