إليكم هذه المعلومة: كشف الإصدار الرابع عشر من التقرير السنوي لبرنامج متابعة مشاريع منطقة الرياض الصادر عن الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، أن عدد المشاريع المتعثرة خلال العام 2017 بلغ 194 مشروعاً بتكلفة بلغت 25.4 مليار ريال. في حين بلغ عدد المشاريع المتأخرة خلال العام نفسه 468 مشروعاً بتكلفة 8.5 مليار ريال، وأرجع التقرير أسباب تأخر وتعثر المشاريع إلى خمسة أسباب رئيسية: ضعف الإمكانات الفنية والمادية للمقاول بنسبة 82.3%، ثم معوقات إدارية وتنظيمية بنسبة 12.2%، فمعوقات في المشروع بنسبة 3.2%، وتعديل نطاق العمل بنسبة 1.2%، وعدم توفر الأراضي 0.1%.

من ذلك نستنتج أن 662 مشروعاً في مدينة الرياض تكلفتها 33.9 مليار ريال سقطت في نفق التعثر والتأخير، ويحدث ذلك في العاصمة التي تمثل واجهة الوطن وتقع فيها كل أجهزة الدولة الرئيسية من وزارات ومؤسسات وهيئات، ويمر في شوارعها كبار المسؤولين في هذه الجهات، وترى مشاريعها وما يحدث فيها كل الإدارات الرقابية المعنية بمتابعة المشاريع، فماذا يمكن أن يحدث في المناطق الأخرى إذا كان هذا يحدث في المركز، وكم ستكون نسبة التعثر والتأخير في مشاريعها، علماً أن هذا الوضع حدث في عام 2017 أي بعد بداية مرحلة تشديد الرقابة على أداء الأجهزة الحكومية ومتابعة إنجازاتها ومحاسبتها على التقصير والخلل في تنفيذ مشاريعها وبرامجها كجانب أساسي من رؤية 2030.

وعندما يكون السبب الرئيسي لهذا الوضع هو ضعف الإمكانات الفنية والمادية للمقاول فإن السؤال البديهي والمنطقي لماذا يتم ترسية مشاريع إلى مثل هذا المقاول الذي لا بد أن يكون سجله حافلاً بالإخفاق بسبب ضعف إمكاناته، وأين دور لجان تقييم المقاولين في الجهات التي تنفذ تلك المشاريع؟ إن اللوم لا يقع على المقاول بالدرجة الأولى وإنما يقع على من اختاره وكأنه لا توجد شركات ومؤسسات قادرة وذات إمكانات جيدة وسبق لها تنفيذ مشاريع في موعدها وبجودة عالية.

لقد مضى علينا وقت طويل من هدر المال العام على مشاريع كثيرة انتهت بالتعثر والإعاقة، أو يتم تسليمها بغير مواصفاتها لتسقط في أول اختبار لها، هذا الوضع الخاطئ لم يعد مقبولاً في عهد الحزم، ولا يجب أن يكون له تبرير مقبول. وعندما تصبح عشرات المليارات عرضة للضياع على مشاريع متعثرة في مدينة واحدة لنا أن نتخيل كم سيكون ضياع المال العام على مستوى مناطق ومدن وقرى الوطن.