لا يكاد يخلو عمود إنارة أو مدخل بيت أو جدار منشأة من الملصقات الإعلانية والدعائية، وإذا كانت مدننا تشكو من التلوث البصري فإن هذه الملصقات من أشد مسببات هذا التلوث، وقد كان من المؤلم جدا ما قد نجده من أن بعض المجسمات الجمالية العالمية لم تنجُ من تلك الملصقات.

وإذا كانت أمانة مدينة الرياض قد أزالت أكثر من ٦٦٨ ألف ملصق خلال ستة أشهر من هذا العام فإن ذلك يعني أن ثمة ملايين عديدة من هذه الملصقات تتوزع على كافة مدن المملكة، وهو ما يعني أن ثمة جهدا ليس بالقليل سوف تضطر إليه أمانات المدن وبلدياتها لإزالة هذا التشويه البصري الناشئ عن الملصقات.

الغريب أن الذين لا يتورعون عن تشويه الجدران ومداخل المنازل وأعمدة الإنارة بهذه الملصقات يعلمون أنهم يقومون بعمل مخالف للأنظمة وأن عقوبات مالية حددها النظام سوف تلحق بهم جراء هذه المخالفة، غير أن ما يغريهم بذلك هو أن تلك العقوبات والغرامات ليست أكثر من حبر على ورق، فهم يلصقون دعاياتهم أينما وكيفما يشاؤون، فإذا أزالتها الأمانات والبلديات عادوا ثانية لإلصاقها، ولو كانت هناك عقوبات مطبقة ومعلنة ما كرروا فعل ذلك وما أغروا غيرهم بالقيام بما قاموا به.

تطبيق العقوبات لا يضع حدا لتلك الملصقات وإنما يشكل مصدر دخل للبلديات والأمانات لا يعوض ما يبذل من جهد في إزالتها، وإنما دعم لمشاريع الأمانة في تشجير الشوارع وتزيين الميادين، ولو أن غرامة عشرة ريالات وضعت على كل ملصق لزاد نصيب أمانة الرياض عما أزالته من الملصقات خلال ستة أشهر عن ستة ملايين ريال، يمكن لها أن تساهم في ميزانية الأمانة فلا تكتفي بإزالة التشويه البصري بل تقدم مزيدا من المنشآت التي تمنح شوارعنا ومياديننا بهاء وجمالا.