«عكاظ» (بغداد)
أدخلت إيران العراق في فوضى عارمة لتحقيق أهدافها الطائفية وأطماعها الجغرافية، عندما شعرت أن نتائج الانتخابات والتحالفات العراقية ستفقدها نفوذها، فوجهت ضربة مزدوجة للتيار الصدري، الذي اقترب بفوز قائمته «سائرون» بالمركز الأول من إحكام سيطرته على القرار العراقي.

الضربة الأولى التي وجهتها طهران لزعيم التيار الصدري تمثلت في انقلاب من تحالف معه إلى عليه، ولأن هذا الانقلاب سيأتي بنتائج سياسية ضعيفة أرادت إفشال أية محاولة لتشكيل حكومة عراقية من غير حلفائها، فأشعلت فتيل الفوضى والإضرابات تحت شعار «ثورة المحبطين».

النار الإيرانية أشعلت بذكاء باختيار الجنوب العراقي الذي يحمل الثقل السياسي في المعادلة التي أفرزتها الانتخابات باعتباره إحدى المناطق الجغرافية التي تتصارع عليها طهران مع مقتدى الصدر.

ما يجري في الجنوب العراقي والذي امتد إلى مناطق مختلفة ضرب خطط الصدر الهادفة لإزاحة سيطرة نظام الملالي على القرار السياسي وعمل على تأخير تشكيل التحالفات السياسية في البرلمان، الأمر الذي يعطي حلفاء طهران فرصة أطول لإعادة رص الصفوف في مواجهة التيار الصدري.

الليلة قبل الماضية رفعت إيران من وتيرة الإضرابات في الجنوب في رسالة واضحة أرادت أن تقول من خلالها: «إما السلطة المطلقة لحلفائها في العراق أو الفوضى»، وهو ما اتضح من خلال اتساع رقعة الاحتجاجات تحت شعارات اقتصادية.

وكشفت مصادر عراقية لـ«عكاظ»، أن ما يجري في الجنوب عمل منظم، فطبيعة التحركات لدى المحتجين يبدو أنها تدار من جهات تعرف ما تريد، مؤكدة أن الاحتجاجات ترتبط ارتباطا مباشرا بمسألة تشكيل التحالفات وتركيبة الحكومة القادمة. وتوقعت أن تفرز الاحتجاجات واقعا مختلفا عما أفرزته صناديق الانتخابات.