عبدالعزيز الساحلي
جاء قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة؛ لوجود حاجة كبيرة وضرورة، لتنطلق نحو القيادة بخطى ثابتة وتمارس حياتها بشكل طبيعي يتناسب معها أنوثتها، وكل عمل مقنن بأنظمة وتشريعات وقوانين تساعد على الاستقرار هي بلا شك مكسب وطني كبير.

وباتت قيادة المرأة للسيارة ضرورة وليست ترفاً كما يعتقد البعض ذلك من منظورهم، والذي أعتقد أنه أناني كثيراً، بعد أن أصبحت مهنة سائق خاص تمثل عبئاً على الاقتصاد الوطني، وتثقل كاهل الأسر بمصروفات والتزامات مالية لا يجد البعض بداً منها في ظل وجود سائق خاص في المنزل.

وانطلاق المرأة في مضمار القيادة سيكون له تبعات إيجابية تربوية واجتماعية واقتصادية، فوجود فتاة تعمل في توصيل زميلاتها أو طالبات المدارس سوف يوفر لها فرصة عمل كبيرة وآمنة تكفيها عناء البحث عن فرصة عمل أو وظيفة، ربما لا تفي بأبسط الالتزامات في القطاع الخاص، هذا في حال لم تكن تملك مؤهلاً علمياً مناسباً فـ«مهنة في اليد أمان من الفقر».

حينما تنطلق المرأة بطفلها إلى أقرب طوارئ في منتصف الليل دون أن تقف على ناصية الطريق تنتظر سيارة أجرة، ولربما استغل حاجتها ورفع عليها أجرة المشوار نظراً لتأخر الوقت واّلله أعلم بحالها وظروفها.

والطبيبة أو الممرضة التي تتأخر في الوصول إلى المستشفى لعدم توافر سيارة أجرة في الوقت المناسب، فالثانية والدقيقة من الوقت تفرق معها، لإنقاذ حياة مرضى ومصابين، وكذلك المعلمة التي لا يبعد بيتها سوى بضع كيلومترات عن المدرسة وتدفع مبلغاً يقتطع جزءاً من راتبها للسائق! فلماذا لا تذهب في أمن وطمأنينة بنفسها وسيارتها إلى مدرستها؟!

وكذلك الموظفات والمعلمات اللائي ينتقلن بين المدن والهجر، ويضطررن أحياناً للبقاء يوماً كاملاً في انتظار السائق الذي بدوره يستأجر شقة في تلك البلدة أو ينام تحت ظل الأشجار لينتظر خروج الموظفات من أعمالهن في آخر النهار، كل تلك المشكلات ستنتهي بالسماح للمرأة بالقيادة.

ويرهق السائق الخاص ميزانيات كثير من الأسر السعودية، ويستقطع نسبة كبيرة منها، إذ تشير التقديرات إلى أن عدد من يعملون في مهنة سائق خاص يتجاوز المليون ونصف المليون بثقافات وقيم اجتماعية مختلفة نجلبهم ليخاطبوا أطفالنا بتلك المعتقدات ونأمنهم على أسرنا. والمفترض أن من يجلب للعمل في مهنة ما، يجب أن يكون ملماً بها، ويعرف أسرارها، إلا أن السائق الخاص الذي نجلبه لا يجيد القيادة ونضطر لكتابة عبارة «السائق تحت التدريب»!

إن أحد الجوانب التربوية المهمة التي تربي الأم أطفالها عليها، هي القيادة الآمنة وتجنب السرعة والالتزام بالأنظمة والقوانين ستكون نتاجاً طبيعياً لقرار السماح للمرأة بالقيادة في قادم الأيام.

asahely07@gmail.com