إيهاب أبوظريفة - محامٍ
مع احترامي لجميع الآراء الصادرة حيال نظام التحرش الجديد، إلا أنه من الملاحظ وجود اتجاه غريب حيال التوسع في التجريم من قبل بعض الزملاء المحامين والقانونيين في الآونة الأخيرة حيال العديد من المسائل، كان من آخرها نظام مكافحة التحرش الذي وافق عليه مجلس الشورى مؤخراً وبدأ تطبيقه، فلا يمكن ابتداءً تفسير النظام تفسيراً دقيقاً دون صدور لائحة تنفيذية له، والتي حال صدورها تعد مكملة للنظام جنباً إلى جنب مع نظام الإجراءات الجزائية والقواعد المرعية في الاستدلال وغير ذلك من الأمور، كالتوجه في التعامل مع الألفاظ والعبارات الواردة في النظام، ولا يمكن تحميل النصوص فوق ما تحتمل، وإلا عُد ذلك توسعاً غير مبرر في التجريم، ومن المؤكد أن كل حالة لها ظروف وملابسات محيطة بها تختلف في تفاصيلها عن غيرها من الحالات، فلاعتبار الواقعة من جرائم التحرش لغرض تطبيق العقوبات الواردة في النظام التي تصل للسجن خمس سنوات وغرامة ٣٠٠ ألف ريال عرف النظام التحرش في مادته الأولى تفصيلياً على ستة أقسام بأنه أولاً: جريمة، ثانياً: يشمل الأقوال والأفعال والإشارات، ثالثاً: أن تكون ذات مدلول جنسي، ورابعاً: تصدر من شخص تجاه أي شخص (بغض النظر عن الجنس)، خامساً: يمس جسده أو عرضه أو يخدش حياءه، سادساً: بأي وسيلة كانت بما في ذلك وسائل التقنية الحديثة، بمعنى أن النظام وضع شروطاً عدة لاعتبار الواقعة تحرشاً مجرماً موجباً للعقوبة.

فمتى ما كانت الواقعة تنطبق عليها الشروط الواردة في المادة الأولى من النظام، إضافة لوجود قصد جنائي توضحه التحقيقات عدت جريمة تحرش يعاقب عليها مرتكبها وفق أحكام النظام بما يتناسب مع فداحتها.