فجعنا الأسبوع الماضي بافتضاح بؤر للسيكوباتيين المنحرفين لاستدراج الصغار عبر الألعاب الإلكترونية ومواقع التواصل ليجعلوهم يصورون أنفسهم بأوضاع خبيثة لا يعون حتى معناها وغايتها ومن ثم يبتزهم السيكوباتي المنحرف لكي يخضعوا لرغبته في اغتصابهم واستعبادهم جنسياً وهذا تزامن معه انتحار أكثر من طفل سعودي.

وفي البداية قيل إن سبب انتحار الأطفال السعوديين لعبة الحوت الأزرق، بينما غالباً السبب الحقيقي إن لم يكن قسوة الأهل والتحرش والبلطجة المدرسية «التنمر» فهو ابتزاز شياطين النت لهم، فقامت حملة في «تويتر» للمطالبة بالقبض على متحرشين ومغتصبين لهم متابعون بالآلاف وبعضهم يعمل بوظائف متعلقة بالصغار، ومثلهم يجب منعهم للأبد عن الوظائف التي تتعلق بالصغار، وهم لا يخفون أنفسهم بل يتفاخرون بجرائمهم الشيطانية، وتم القبض عليهم عندما حصلت حملة المناشدات في «تويتر»، وهذا غير حالات العنف الأسري، وطلب علاج المرضى، وغيرها من الحاجات الأساسية للناس التي يرون أنها لن تقضى إلا بحملة مناشدات، وسبب هذا الحال السلبي بعض أو كل الاحتمالات التالية:

• الخدمة المقدمة متعثرة ومشلولة بالبيروقراطية الزائدة، مما يفقدها السرعة والكفاءة والفاعلية اللازمة.

• الخدمة المقدمة كماً ونوعاً أقل من المطلوب، ولا تكفي لحجم الطلب المتزايد عليها، ولذا يتعين توسيعها وتطويرها وإشراك القطاع الأهلي والحقوقي والتطوعي المنظم، وعلى سبيل المثال؛ لا يوجد مستشفى خيري واحد ولا مساكن خيرية للفقراء رغم أن الأوقاف السعودية بلغت أكثر من تريليون ريال، ويجمع 60 مليون ريال لمنع الحد عن قاتل وليس لعلاج مريض، لذا يجب أن توجهها الجهات المعنية لمجالات حاجات الناس.

• عدم توفر الهياكل والقوانين اللازمة للتعامل مع موضوع المشكلة، وأيضاً تداخل الصلاحيات وعدم وعي كل جهة بحدود مسؤولياتها.

• عدم معرفة الناس بالآليات والجهات التي تقدم الخدمة المطلوبة نتيجة عدم وجود إعلان عنها والذي يجب أن يشمل الإعلانات التلفزيونية ولوحات الشوارع ورقماً هاتفياً موحداً للاستفسار عن الخدمات الحكومية المتوفرة.

• قصور وضعف كفاءة المعنيين بتقديم الخدمة، وعدم وجود آليات لتقييم إنتاجيتهم، وعدم وجود عقوبات على التقصير والتكاسل والتهاون، وعدم وجود حوافز مادية ومعنوية على الامتياز في الأداء.

• ضعف التوعية العامة بما من شأنه التقليل من الطلب المتزايد على الخدمة المتاحة، وعلى سبيل المثال يكثر العنف الأسري بسبب افتقار الأهالي للثقافة النفسية التي تمكنهم من إدارة الأحوال العائلية دون عنف مادي ومعنوي، ومثال آخر؛ وقاية الصغار من التحرش عبر الرقابة العائلية، وهذا يتطلب حملات توعية عبر الإعلام لإكسابهم المهارات اللازمة.

* كاتبة سعودية

bushra.sbe@gmail.com