يقول الخبر إن أرقام الهيئة العامة للإحصاء في نشرتها لسوق العمل عن الربع الأول من 2018 ومعدلات البطالة لدى السعوديين أخرجت وزير العمل والتنمية الاجتماعية الجديد من صمته بعد أن كشفت أرقام الهيئة عن عدم تمكن الوزارة من كبح بطالة السعوديين، حيث لامست نسبة 12.9%، وقد أشار الوزير إلى وجود حزمة من برامج تدريب وتأهيل وتمويل وتوظيف أكثر من 60 ألف مواطن ومواطنة كمرحلة أولى للالتحاق بفرص العمل في القطاع الخاص.

أولا ليس من الموضوعية تحميل الوزير الجديد تراكمات مشاكل مزمنة ولو تأخر قليلا في الخروج بتصريحات للمجتمع، فليست قضية توجب اتهامه بعدم الاهتمام، فوزير العمل لم يتسلم مسؤوليته إلا منذ وقت قصير، ومهما كانت خبرته السابقة، فإنه الآن في موقع مسؤولية رسمية عن وزارة إشكالية تتطلب منه الإحاطة بأمور وجوانب كثيرة، وعندما ترتفع نسبة البطالة إلى هذا الحد خلال الربع الأول من العام، فإنها نتيجة أخطاء سابقة لا يتحمل مسؤوليتها وزير جديد، ولا وزارة بعينها فقط.

إن من أحد أهم أسباب عدم استطاعتنا محاصرة مشكلة البطالة هو استمرارنا في تحميل مسؤوليتها بشكل رئيسي لوزارة واحدة هي وزارة العمل، وحصرها في القطاع الخاص، وبالتالي عندما نناقش هذه المشكلة فإننا لا نتجاوز هذه الثنائية، بينما يقتضي المنطق تحميل المسؤولية لمنظومة كبيرة من الأجهزة التخطيطية والتنفيذية التي يختص كل جهاز منها بمسؤولية محددة، أي أن التعامل مع مشكلة البطالة يجب أن يكون بتفكير إستراتيجي شامل يأخذ في الاعتبار كل جزئيات المشكلة، ويبحثها من جذورها كي نصل إلى الأسباب الحقيقية والحلول العملية الشاملة. تجزئة المشكلة أو اختزالها في جانب واحد وتحميل مسؤوليتها لجهة واحدة بشكل أساسي هو نوع من دحرجة كرة الثلج لتكبر وتكبر حتى تصل إلى حجم يصعب السيطرة عليه.

ليس مستحيلا الوصول إلى حلول عملية للبطالة، لكن هذا يتطلب بالضرورة شجاعة الاعتراف بالأخطاء السابقة في معالجتها وعدم تكرارها، أما إذا استمر التعاطي معها بمثل ما فعلنا سابقا وإلى الآن، فإن المشكلة ستتضخم وسيطول الوقت كثيرا في محاصرتها.