ليست المرة الأولى التي تضبط فيها رشوة بمليون ريال، فقد سبق وأعلن عن ضبط رشى لترسية عقود أو اعتماد مشتريات أو توقيع صفقات، لكن الفارق في رشوة المليون التي أعلنها النائب العام هو أنها لتسهيل إجراءات لصرف مستحقات مالية، وهنا يأتي السؤال لماذا تلجأ شركة لدفع رشوة للحصول على مستحقاتها؟!

للأسف أن الإجابة على هذا السؤال هي جزء من السؤال نفسه، فكثير من مكامن التعسير في المعاملات والإجراءات يكون متعمدا ليدفع نحو تحقيق مصالح ومنافع شخصية لأشخاص وضعوا في وظائف عامة لخدمة الناس وتسهيل حصولهم على حقوقهم وبدلا من ذلك بضعون العراقيل ويعقدون الإجراءات في سبيل الحصول على رشى أو تبادل منافع!

النائب العام بإعلانه الصريح لا يعلن عن حالة رشوة بقدر ما يبعث برسالة بأن لا أحد محصن من التعرية والمحاسبة، خاصة في مواقع الوظيفة العامة حيث يفترض خدمة الناس وليس ابتزازهم!

وإذا كنا نتهم المرتشي بخيانة الأمانة، فإن لا شيء يبرئ الراشي حتى لو كان بهدف تسهيل الحصول على حق له، فبذر الرشوة وسقيها وقطف ثمارها هو جريمة لا تغتفر لأنها تسهم في إفساد بيئة العمل، وتلويث مناخ النزاهة، وتسميم منابع الأخلاق، وقتل الضمائر الحية!

إن من أهم مبادئ إنجاز برنامج التحول الوطني ورؤية ٢٠٣٠، تحقيق الشفافية وتعزيز النزاهة وتأمين بيئة عمل محترفة وسلسة لا يحتاج فيها أحد لرشوة أحد، ولا يستطيع فيها أحد تعطيل مصالح أحد!