في مواقف متعددة تم نشر مقاطع فيديو لعمليات سطو على صيدليات أو سيارات أو محلات تجارية، وبعد نشر المقطع في مواقع التواصل الاجتماعي (تويتر، واتس آب، فيسبوك) بساعات قليلة أو يوم أو يومين، تعلن الجهات الأمنية القبض على المجرم أو العصابة مثبتا بالصور وتفاصيل الجريمة.

تلك المواقف المتكررة قد تخلق انطباعا عند البعض أن للتصوير دورا في سرعة القبض على المجرم أو مجموعة المجرمين، وقد تترك انطباعا عند البعض الآخر أنه لولا التصوير وانتشار المقطع لما تم الاستدلال على المجرم أو العصابة والقبض عليهم، وهذه انطباعات غير صحيحة ومغرية لارتكاب جرائم بعد الحذر من التصوير أو التنكر أو تعطيل كاميرات المراقبة.

الواقع يقول إن الأجهزة الأمنية عندنا، وعلى وجه الخصوص المباحث الجنائية بارعة جدا وليست في حاجة لمقطع فيديو أو تصوير لتتمكن من الوصول للفاعل، بدليل أن قاتل الشيخ إبراهيم الغصن، تغمده الله بواسع رحمته، تم القبض عليه هو ورفاقه دون أن يتم تصوير مقطع للجريمة! وبالرغم من دقة التنفيذ والاحتياطات وتعاون الزوجة السورية مع القتلة في ستر جرمهم وسرعة هروبهم إلى أطهر بقاع الأرض إيهاما بأداء العمرة، إلا أنه تم اكتشاف أمرهم (رغم الغموض) والقبض عليهم في وقت قياسي جدا وقبل مغادرتهم البلاد، وحتى لو نجحوا في المغادرة فإن كشف جريمتهم كفيل باستعادتهم عبر البوليس الدولي (الانتربول).

نفس الشيء حدث مع عدة حالات سطو بالسلاح تمت بواسطة ملثمين أو متنكرين، لكن جابوهم قبل أن يبيتوا ليلتهم!.

هذا يقودنا إلى أمر مهم جدا وهو ضرورة أن تروج الأجهزة الأمنية لقدرتها على التحري الدقيق وسرعتها في الوصول للجاني (دون تفصيل للطرق السرية) ولكن بما يضمن الردع وينذر من في قلبه مرض، كما أن الأهم من ذلك أن تغير مراكز الشرطة من طريقة تفاعلها مع البلاغات فتتخلى عن عبارات مثل (لدينا بلاغات كثيرة) أو (احضر لتسجيل بلاغ) وخلافه، فسرعة التجاوب والتفاعل بحماس يطمئن المبلغ ويخيف الجاني أو من يخطط لجناية، وفي كل الأحوال (المجرم بيجيبونه الرجال) فلدينا أجهزة تحر دقيقة وموفقة من رب يعلم أن شرعه مطبق بلا هوادة ولا تردد.

* كاتب سعودي

www.alehaidib.com