الله لا يكتب على إنسان مذلة وهوان المستشفيات وتحديدا عندما يكون مريضك (مرميا) في قسم الطوارئ ولا أحد يلتفت إليه.

ومن يقف في قسم استقبال الحالات المرضية يعرف تماما هوان مرضك على الأطباء والممرضات.. حالات عديدة تظل في مكانها تئن وتتوجع وأطباء لا يقدرون على استقبال كل الأعداد اللاجئة إلى قسم الطوارئ.

ومن يعرف مقدرة كل مستشفى ربما يستوعب ما يحدث هناك، ومع ذلك الاستيعاب لا يمكنك رؤية مريضك يتلوى ولا يجد عناية، ثمة قصور حاد تعاني منه المستشفيات في الإمكانات، وإذا كنت قادرا لن تترك مريضك مقذوفا خارج الاهتمام وسوف تتحرك لأقرب مستشفى خاص وهناك من هو قادرعلى تفريغ خزانة ادخارك وجعلك تبحث عن واسطة تعيدك إلى دوخة المستشفيات الحكومية.

بالأمس قرأت تقريرا يكشف عدد الحالات التي اعتذرت فيها المستشفيات الحكومية عن استقبال حالات مريضة خلال عام واحد بلغت 2000 حالة في 20 مدينة، وبغض النظرعما حدث لتلك الحالات من تحويلات إلى مستشفيات حكومية أو خاصة فإن الأمر يتعلق بوزارة الصحة لكي تتلافى القصور الذي يؤدي إلى (مرمطة) المريض وذويه.. فإذا كانت الوزارة تعرف منافذ القصور فلماذا لا تسد تلك الفجوات وبالتالي الحد من الاعتذارات.

كشف التقرير عن عدة مسببات تجعل المستشفى يعتذر عن استقبالك وهو مرفوع الرأس وإذا لم يعجبك الاعتذار فعليك مجاورة مريضك وتقاسم الأنين، ومن تلك المسببات عدم توفر الخدمة، وعدم توفر أسرّة، لا أهلية لعلاج المرضى، عدم توافر كادر متخصص، عدم الحاجة لرعاية تخصصية، عدم توافر الأجهزة، عدم توافر الخدمة. هي أسباب تستطيع الوزارة تكييفها بالصورة التي لا ترى فيها ضررا على المواطنين وأن هذا هو الوضع، بينما المريض لا يعرف سوى حاجته للعلاج، وبين النظرتين يضيع صوت المطالب ويرتفع صوت من يقدم الخدمة. والذي لا يعجبه الحال عليه أن يتوجع في أسياب ودهاليز المستشفى.