ماجد النفيعي، محمد الزيادي (الطائف)
بينما يجتهد المترجمون في نقل حضارة سوق عكاظ وإرثها التاريخي إلى لغات أخرى، تختصر الفرقة الوطنية الموسيقية السعودية الطريق كون الفن الموسيقي لغة عالمية يفهمها الجميع دون اللجوء إلى ما يسميه النقاد بـ«خيانة النص».

ومن أرض الشعر، تنطلق أولى خطوات الفرقة الموسيقية نحو الألف ميل، إذ أكد عضو مجلس إدارة الهيئة العامة للثقافة الموسيقار السعودي الدكتور عبدالرب إدريس لـ«عكاظ» أن توجيهات رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث والوطني الأمير سلطان بن سلمان بتدشين الفرقة على أرض السوق، تعد مصدر فخر واعتزاز للمهتمين بالمجال الفني من أبناء الوطن، وتعد هذه شراكه بين الهيئة العامة للثقافة والهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني.

وأضاف إدريس أن الفرقة في خلال خمسة أيام «بدأت بالتجمّع والاستعداد لهذه المهمة، وهذا الوقت قصير في إنشاء فرقة موسيقية جميعهم من الشباب السعودي العازفين، إلا إن إصرار أعضاء الفرقة على النجاح في سوق عكاظ، وضح جليّاً من خلال عمل بروفات مكثّفة، واعتماد عدد من لوحات التراث الفني الوطني، من السامري والدانة والمجرور، للمشاركة في عزفها، وتعتبر هذه الفرقة في دورها التأسيسي، وأول بادرة بعزف موسيقي من أبناء الوطن».

وقال إدريس إن الفرقة تطمح إلى «إضافة عناصر جديدة من أجل التطوير»، لافتاً إلى أن الخطوة القادمة تكون في تحقيق التطلعات والآمال في الاهتمام بالمؤهلات الفنية، من خلال العمل على إنشاء أكاديمية فنية. وأكّد أن الموهبة وحدها غير كافية للكثير من الشباب السعودي العازفين، فالتطوير «أكثر في المجال الموسيقي يمكّنهم لا يعرقل مسيرتهم الموسيقية».

وعلمت «عكاظ» من مصادرها أن الفرقة قامت بإعداد ثماني مقطوعات موسيقية خلال 3 بروفات عقدت في جامعة الطائف خلال الأيام الخمسة الماضية، إذ تهدف هذه المقطوعات إلى إعادة صياغة الموروث الفني في المملكة. ومن جهته، أكد مايسترو الفرقة الوطنية الموسيقية السعودية عماد لطفي زارع لـ«عكاظ» أن الفرقة تحوي كوكبة رائعة من العازفين من جميع مناطق المملكة، وطموحهم يلامس عنان السماء في تشريف الوطن بعزف جماليات التراث الوطني بالمقطوعات الموسيقية، مبيناً أن الفرقة تسعى إلى تحقيق العديد من الأهداف، منها فتح فصول دراسية أكاديمية فنية، واكتشاف المواهب الشابة، وتوثيق التراث في الجزيرة العربية، والاستعداد للمحافل الدولية، وتعزيز العازف السعودي من خلال التعليم.

ولفت زارع إلى أن عدد العازفين في الفرقة الآن 26 عازفاً، مشيراً إلى أنه لمس من كل عازف الإداع في آلته الموسيقية، ولاحظ مدى ما يطمحون إليه في روعة الأداء، في ظل الفترة القصيرة التي اجتمعوا فيها، وهو بحد ذاته اختبار حقيقي لتحقيق النجاح في مقبل الأيام. ومن جهته، شدد سعود الخليف البالغ من العمر 22 عاما، أن المشاركة في الفرقة شرف عظيم عبر بوابة سوق عكاظ، إذ يعد أصغر عازف في الفرقة الموسيقية الوطنية السعودية. وكشف الخليف أن بداية تعلمه كانت على آلة العود، ما إن تعاظم الحب الموسيقي حتى دفعته العاطفة إلى تعلّم آلة الكمان.

وأضاف الخليف الذي يدرس علم النفس في إحدى الجامعات، أنه نشأ في أسرة موسيقية، وتعلم العزف بآلة الكمان بمجهودات شخصية عن طريق والده وهو في عمر 18 عاما، كما استفاد كثيراً من مخالطته للعازفين في تحسين قدراته بـ«الغوص في بحور الكمان». وقال إن رغبته في التطوير المستمر في العزف جعلته يتجه نحو مواقع التواصل في مواصلة التعلّم عن طريق موقع التواصل «يوتيوب»، كاشفاً عن أمنيته المستقبلية بأن يصبح أكاديميا ويدرس الموسيقى في هذا الوطن.

وبدوره، كشف عضو الفرقة الموسيقية عبدالله حنبظاظة لـ«عكاظ» أنه يعمل مهندساً في الملاحة الجوية، وأن عشقه للموسيقى لم يثنه عن حصد شهادة الماجستير، معتبراً العمل في المجال الفني لا يتعارض مع وظيفته.

وقال إن دخوله في مجال الموسيقى جاء من خلال جلوسه مع بعض الفنانين في داخل حيه السكني، حتى بزغت موهبته في الموسيقى عن طريق حاسة السمع، أو كما يسميه النقاد الموسيقيون بـ«التعلم السماعي»، حتى تمكّن من العزف على عدد من الآلات الموسيقية.

وأضاف حنبظاظة أن مشاركته مع الفرق الموسيقية السعودية جاءت بمبادرة منه، في إبراز الموروث السعودي أمام الدول العربية والعالم أجمع، مشيراً إلى أن خطوة إنشاء الفرقة متقدمة للاهتمام بالمواهب التي يحلم بها منذ أولى خطوات تعلمه الموسيقى في أروقة الحي.