تراجعت وزارة العمل مع وزيرها الجديد عن قرار سعودة 12 قطاعا بنسبة 100%، كان قد اتخذه وزيرها السابق ليصبح 70%، وفي تعليق على القرار الذي تم بطلب من رؤساء الغرف التجارية، ذُكر أن ذلك يفترض أن يوفر أكثر من 200 ألف وظيفة للسعوديين والسعوديات مع فتح فرص استثمار جاذبة للسعوديين في تلك القطاعات !

شخصيا لا اعتراض عندي على القرار، وأتفهم ملاحظات رؤساء الغرف التجارية والتحديات التي تواجه قطاعات الأعمال الصغيرة والمتوسطة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة والحاجة لبعض الخبرات الأجنبية في بعضها، لكن أن يقول لي أحدهم إن قرار تقليص نسبة السعوديين سيوفر 200 ألف فرصة عمل جديدة للسعوديين فهذا غير مقبول، وفيه استغفال للعقول واستمرار لتسويق الأحلام على حساب واقع لم يعد ممكنا تغيير ملامحه بمساحيق التجميل، فأي فرص عمل جديدة سيوفرها القرار وهو يقلص نسبة السعودة ويمنح أصحاب الأعمال المزيد من المساحة لتوظيف الأجانب في وظائف بعضها لا يتطلب أي مهاراة كمنافذ البيع في محلات النظارات والساعات والسجاد والسيارات والأثاث والملابس والأواني والحلويات وقطع الغيار والأجهزة الكهربائية ؟!

أكرر أنني لست ضد القرار لكنني ضد تسويقه باستغفال العقول، فالقرار قد يخفض تكاليف بعض الأعمال التجارية التشغيلية ليسمح لها بمقاومة الضغوط الاقتصادية، لكنه ليس عنصر جذب لتأسيس أنشطة تجارية تولد فرص عمل جديدة للسعوديين، فشق جاذب استثمارات الأعمال الجديدة أكبر من هذه الرقعة الصغيرة !