كرة القدم اللعبة الجميلة، كرة القدم الملقبة بالمجنونة، يقول عنها بيل شانكلي مدرب ليفربول، وهو مدرب يعتبره خبراء كرة القدم وعتاة المشجعين مدربا أسطوريا، يقول:

(بعض الناس يعتقدون أن كرة القدم هي مسألة حياة أو موت، أؤكد لكم أن الأمر أكثر خطورة من ذلك).

نعم هي لعبة، لكنها أكثر خطورة من الحياة والموت، خاصة إذا علمنا أن عالم السياسة ودهاليزه السرية يتحكم في قوانين هذه اللعبة الجميلة ونتائجها، ويقدم الرشاوى للحكام وللحكومات أحيانا في سبيل فوز فرقهم المفضلة أو في سبيل تنظيم البطولات المحلية والقارية، وصولا لتنظيم كأس العالم، مثلا كما فعل نظام الحمدين.

هذا العام أعلنت «تيريزا ماي» رئيسة وزراء بريطانيا مقاطعتها الرسمية لكأس العالم المقام في روسيا بسبب تسمم كيماوي لجاسوس وابنته في بريطانيا والمتهم فيه روسيا، ثم عادت وجددت المقاطعة بعد حالة تسمم جديدة يُظن كذلك أن للمخابرات الروسية يدا خفية فيها رغم نفي الكرملين.

لكن فازت بريطانيا على السويد وزادت حظوظها بالفوز بالكأس، مما جعل السيدة تيريزا ماي تخفف لهجتها لتلمّح أن المقاطعة يمكن تخفيفها إذا نجحت بريطانيا في الوصول للنهائي!

تبدو كرة القدم المجنونة أمام تصريحات تيريزا ماي عاقلة جدا.

أما «ماكرون» الرئيس الفرنسي والحليف الجيد لبريطانيا فقد أخذته الخفة ووعد بالحضور لمباراة المنتخب الفرنسي، كما غرد على حسابه في تويتر بعد فوز منتخب فرنسا على منتخب الأوروغواي، ضاربا بالمقاطعة البريطانية عرض الحائط، هذا ما فعله الحليف الذي أصابته نشوة التأهل وخفة الفوز، أما الأمير وليام، وهو رئيس اتحاد كرة القدم البريطاني، فسيحضر مباراة منتخب بلاده إذا تغلب على المنتخب الكرواتي. ولا أعرف وجهة نظر تيريزا ماي حيال هذه المسألة!

أما أيسلندا فقد ألغت البطولة وقاطعت السويد والدنمارك حفلة الافتتاح التي أقيمت في 14 يونيو الماضي، رغم مشاركة منتخباتهم، ولكل بلد أسبابه ومبرراته.

أما نحن فقد شرفنا حضور سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يوم المباراة الافتتاحية وحفاوة الروس به، رغم خيبة الأمل الكبيرة بلاعبينا، قلنا منذ بداية المقال إنها مجنونة.