أُنشئ الفحص الدوري قبل ما يزيد على عقدين من الزمن، وكان سنوياً حتى بالنسبة للسيارات ذات الموديلات الجديدة، فتزاحم أصحاب المركبات على محطات الفحص الدوري ومنها المحطة التي تقع في شمال مكة المكرمة على خط المدينة المنورة، وكانت المركبة التي تخرج ناجحة من أول مرة تجد من يصفق لها من الجمهور، لأن معظم المركبات يعاد فحصها مرة ثانية وربما ثالثة بعد تجاوز ما جاء في ورقة الفحص من ملاحظات قد تكون أساسية وقد تكون شكلية، وأدى ذلك إلى نشوء ورش مجاورة للمحطة وعلاقات ما بين العاملين في المحطة، وكلهم وافدون، والعاملين في الورش، وهم وافدون أيضاً، لإنجاح السيارات التي مرت على ورشهم ونجاحها في الفحص من المرة الثانية، وحينها تعالت الشكاوى من الزحام في المحطات ومن تكاليف نجاح الفحص، فتم ربط عملية فحص المركبات بتجديد استمارات السيارات التي تكون كل ثلاث سنوات فارتاح الناس من الفحص الدوري السنوي لأعوام عديدة، ولكن عملية الفحص السنوي عادت من بداية العام الهجري الحالي، في وقت تضاعفت فيه أعداد السيارات بأنواعها خلال نحو 30 عاماً من بدء نشاط محطة الفحص الوحيد في مكة المكرمة أضعافاً عدة، مما نشأ عنه زحام شديد وسرا طويل أمام المحطة، حتى أن قائدي المركبات يخرجون بعد صلاة الفجر متوجهين إلى المحطة فيجدون من سبقهم إليها وأن السرا الذي أمامهم يمتد نحو كيلومتر طولي، وأن عليهم الانتظار لثلاث ساعات حتى يصل إليهم السرا في وقت تكون الشمس قد ارتفعت في جو السماء وحرارتها الصيفية في تصاعد وكذلك عوادم السيارات الخانقة..

ويرجوا الذين عانوا من الزحام الشديد والسرا الطويل أن يقوم المرور بدراسة تقوم على محورين، الأول: إنشاء محطة ثانية للفحص الدوري جنوب العاصمة المقدسة على طريق الليث، والثاني: أن تربط عملية الفحص بتجديد استمارة السيارة حسب ما كان عليه الأمر خلال الأعوام الماضية، يستثنى من ذلك السيارات ذات المظهر السيئ أو التي تنفث عوادمها الدخان الأسود الكاتم للصدور ففي ذلك تخفيف على أصحاب السيارات مع تحقيق الهدف الأساسي وهو أن تكون السيارات جميعها صالحة للسير مظهراً ومخبراً أما التي تكون غير صالحة فلا ينبغي تركها تسير في الشوارع حتى لو كانت تحمل بطاقة فحص سارية المفعول ما دام في سيرها ضرر على قائدي السيارات الأخرى.. ولكم تحياتي!

* كاتب سعودي