اختلف العلماء من بعد نظرية صاحبهم البريطاني العالم (تشارلز داروين) بأن الإنسان أصله قرد، واختلفوا فيما بينهم وانقسموا لفريقين ما بين مؤيد ومعارض حيث اشتد الحوار فيما بينهم وبلغ السماء فتراجموا بالحجج والأدلة والبراهين وبعضهم قد شتم الآخر ابتداءً بـ (يا حيوان) وانتهاءً بما لا يحمد عقباه.

وقد اختلف من بعدهم سائر البشر رغم أنهم ساروا على نهجهم، فبغض النظر عن مصداقية تلك النظرية أو عدمها، بعض الأمور متشابهة بين الإنسان والحيوان، وربما الفارق الوحيد في ذلك هو العقل الذي خص الله به الإنسان، فهناك بعض الأمور التي تتميز بها حيوانات عديدة تجعلهم يبدون أحياناً مثلنا تماماً.

فمثلاً برغم السمعة السيئة للذئاب في حياتنا، وارتباط التشبيه بهم (باللف والدوران)، ما يؤكده العلم أن الذئب يحرص دائماً على أن يكون لديه أسرة وزوجه وأبناء، فيهتم بها ويرعاها وفي ذلك يشبه ما يقوم به رب الأسرة البشري.

وبرغم السمعة الساخرة للأفيال في حياتنا، وارتباطها بثقال (الوزن أو الطّينة)، ما يؤكده العلم أن الأفيال رقيقة وتمتلك مشاعرَ جياشة، فتبكي أحياناً وتضحك في أحيان أخرى، وكذلك تحرص على الاحتفاء وإقامة (بارتي) للاحتفال بأي فيل عائد قد غاب عنها لفترة طويلة، وفي ذات الوقت تظهر حزنها في حال موت أحدها.

وبرغم السمعة المضحكة للبطاريق في حياتنا، وارتباطها بالتمايل والبرود، هل تعلمون أن البطريق عندما ينفصل عن رفيقته يقول لها: من الآن أنتِ بطريق وأنا بطريق، سامجة صح؟ اوكي ما يؤكده العلم بخصوص البطاريق أنها تشبه تماماً الذئاب، فيحرص البطريق على أن تكون له شريكته الخاصة، وأيضاً يقوم ببعض ردود الأفعال الرومانسية حين يرتبط بأنثى من البطاريق، فيهتم بها ويغار عليها ويهديها الكثير من الحصى.

وبرغم السمعة الغبية للأبقار في حياتنا، وارتباطها بالغباوة أو بصديقة لي تشبهها قليلاً، أكدت أبحاث علمية أن الأبقار تمتاز بصفات اجتماعية فريدة، وتفرق في المعاملة فيما بينها طبقاً لدرجة الصداقة والحب، لدرجة أن الثور عندما يفتقد بقرته أو أحد أصدقائه المقربين تظهر عليه علامات القلق والتوتر والحزن.

لا أدري ما الذي دفعني لكتابة هذا المقال (الحيواني) والتطرق لتلك المقارنات، ربما تشابه عليّ البقر، المهم ما علينا، من منكم مختص بالعالم الحيواني ليقول لي: هو الحمار الوحشي أسود ومخطط بالأبيض، أو أبيض مخطط بالأسود؟

* كاتبة سعودية

Twitter: @rzamka

Rehamzamkah@yahoo.com