كتبت منذ فترات زمنية متباعدة عن افتقارنا للعمالة الوطنية، ومع ظهور رؤية 2030 قلت إن الرؤية ركزت على إستراتيجيات عديدة، إلا أن توفير العمالة الوطنية كانت الأضعف في حلقة التخطيط، إذ لم يتم الالتفات إلى تجهيز جيش من العمالة الوطنية في مستوياتها الدنيا، والاكتفاء بحث الشباب للدخول في المهن الوسطى، ومعلوم أن أي بلد يستند على قاعدة عمالية وطنية.

وحينما تم رفع شعار توطين الوظائف، كان شعارا ملتبسا وغير قابل للتحقيق في ظل عدم وجود العمالة الوطنية التي يمكن لها تغطية كل الاحتياجات التي يحتاجها البلد، ولأن توطين الوظائف -بجميع المستويات- غير محقق على مستوى وفرة الطاقة البشرية، وبالتالي لا بد من فشل الشعار حتى ولو كان فشلا جزئيا.

وها هي مسودة الدليل الإرشادي لآلية توطين السعودة تعمد إلى خفض نسبة توطين 12 نشاطا من 100% إلى 70%.

وتلك الانشطة المهنية أو الحرفية تتطلب القيام بها من قبل عمالة مدربة ومؤهلة، وقد نصت الوزارة على ضرب أمثلة للتخصصات الفنية كأخصائي بصريات وميكانيكي سيارات وفني ساعات وفني صيانة الأجهزة وخياط وطاهٍ ومحضر الحلويات.

وهذه مهن لم يتم توفير الطاقة البشرية التي يمكن لها تغطية الاحتياج في أسواقنا المحلية.. واذا كانت نسبة البطالة لدينا وصلت إلى 13% وهي نسبة مرتفعة نسبيا.

ملاحظة صغيرة، أتمنى على وزارة العمل الالتفات إلى المهن الدنيا وتهيئة الكوادر لإشغالها خاصة أن الكثير من العمالة غير السعودية سوف ترحل لعدم تطابق الدخول مع الإنفاق، وهذا يعني أن العديد من المهن الدنيا سوف تكون شاغرة ولن يقبل الشاب السعودي بها ما لم تعمل الوزارة على مخطط اجتذاب لتك المهن بجميع الوسائل.