اجتاز صلاح الدين كافة المقابلات التي أجراها معه مسؤولو التوظيف في البنك الذي تقدم لشغل وظيفة مدقق حسابات فيه، وكانت خبرته الطويلة في هذا المجال قد عززت من فرص نيله لتلك الوظيفة التي تقدم الكثيرون للظفر بها.

ولم تبق بينه وبين الحصول على تلك الوظيفة غير خطوة واحدة تتمثل في مصادقة مدير عام البنك، على قرار مدير التوظيف وتوصية اللجنة المكلفة باختيار الموظف الأنسب لشغل وظيفة تدقيق الحسابات، وهي المصادقة التي أكد له المسؤولون في البنك أنها مجرد عمل إداري روتيني للاطمئنان على سلامة الإجراءات التي تم اتخاذها.

بات صلاح الدين مطمئنا وهو ينتظر تلك المصادقة الروتينية غير أنه تفاجأ، كما تفاجأ أعضاء اللجنة ومدير التوظيف برفض المدير العام للقرار ومطالبة شؤون الموظفين في البنك عن موظف آخر، وكان الأكثر مفاجأة لهم السبب الذي يقف وراء هذا الرفض والمتمثل في أن المدير العام اكتشف خطأ إملائيا في إحدى الرسائل التي بعثها صلاح الدين إلى البنك عند تقدمه لشغل تلك الوظيفة، وكان تعليق المدير العام واضحا: "كيف نثق في تدقيق الحسابات بموظف غير قادر على تدقيق لغته".

تلك القصة لم تحدث لدينا في المملكة ولست أعتقد أنها يمكن أن تحدث في أي بلد عربي، وإنما حدثت في فرنسا، حيث لا يزال هناك من يحترم اللغة بينما نحن نتشدق باحترام اللغة ثم لا نرى ضيرا في أن نخطئ في كتابة ما نتشدق به.