.. ودعت جريدة «الحياة» مكاتبها الفرعية كلها، ولم يبق لها سوى مكتب يتيم في دبي، مما ينذر بالوضع القاتم لبقية الصحف العربية، فيما عدا تلك التي تدعمها الدولة دعماً سخياً يتناسب مع ما نمر به من تضخم.

فقد هبطت الإعلانات بشكل محزن للغاية، وانخفض إقبال الرأي العام على الصحافة الورقية، لا في المملكة وحدها ولكن في العالم كله، وتدهورت أرقام التوزيع، ورغم أن جريدتنا «عكاظ» ما زالت في الطليعة لكن أصابها من المطر رشاشا مثلما أصاب الجرائد الأخرى.

وفي «الأهرام» صفحة كاملة بعنوان (الحياة تبتلعها التكنولوجيا) خلاصته: أن الكاتبة سناء البيسي تتحسر على غياب جريدة الحياة ورقيا، وأنها – الكاتبة – ليست ممن تحول من القراءة الورقية إلى القراءة الرقمية الإلكترونية، وأن القراء ممن هم دون الخامسة والأربعين من العمر قد هجروا الصحف الورقية واستعاضوا عنها بما يطالعونه على الشبكة (الإنترنت) أو وسائل التواصل الاجتماعي، وقالت سناء في جريدة «الأهرام» في 23/‏‏‏6/‏‏‏2018م: «في البداية استشعرت بأن هناك شيئا هاما للغاية غائبا عن يومي، وظل هذا الشعور يراودني لفترة، لكن صيام رمضان وما يحمله من التزامات روحانية وأسرية وتلفزيونية ابتلعني بالتمام، وفجأة صرخت بكامل الوعي والإدراك والتوجس خيفة مما يكون قد سبق وحدث في غيبة وعيي: فين جرنال (الحياة)؟ وأسرعت لاشتراكات الأهرام فابتليت بصدمة الخبر الكارثي بأن (الحياة) الورقية قد توقفت وأن طبعاتها في لندن ولبنان والقاهرة قد أزهقت أنفاسها، وأنها قد انسحبت من عالم الواقع إلى عالم الإلكترونيات والأزرار والأرقام وأن (عيون وأذان) جهاد الخازن المتربع على عرش الصفحة الأخيرة قد دخلت غياهب الجب».

وددت لو أن وزير الثقافة الأمير بدر بن عبد الله بن محمد بن فرحان آل سعود، ومعالي وزير الإعلام الدكتور عواد العواد، يطالعان مقال الأستاذة سناء البيسي الطويل فهو يمثل الأدب «الستاتي» بمعنى الكلمة، كما أن الأستاذة سناء وضعت أصبعها على مكان الجرح.

وختمت الكاتبة سناء مقالها بفقرة تقول فيها: «والآن تودعني (الحياة) الورقية التي أسسها كامل مروة عام 1946م لتغدو لمالكها الأمير خالد بن سلطان الذي اشتراها وسمح بتداولها في السعودية عام 1996م... (الحياة).. وأنا اللي كنت عاشقة (الحياة) بكنوزها وفنونها وظلالها وثمارها وبحورها وجبالها وأشعارها وأخبارها.. للأسف غدرت بي الحياة فجأة ولملمت أوراقها وقطعت حبل الوصال ورفعت شعار الأنانية: (اللي عايزني يجيني أنا ما بروحشي لحد)، وأنا أيضا لن أذهب إليك ليس من باب المعاندة والصلف، وإنما لضعفي في المسائل التكنولوجية الرقمية الإلكترونية المعقدة التي تحول دون أن أمسك أوراق صحيفة تنبض بالحياة».

وأقول للأخت سناء: لست وحدك في هذا الحزن.

السطر الأخير:

أقول وقد ناحت بقربي حمامة

أيا جارتا لو تعلمين بحالي

* كاتب سعودي