مكارم صبحي بترجي
تسيطر أهمية المال على جزء كبير جداً من اهتمامات وأولويات الناس في هذه الحياة، فالمال وسيلة مهمة لشراء الأشياء وتلبية الحاجات الضرورية، فهو وسيلة، ويعتبر أساس الحياة الاقتصادية على مر العصور والأزمنة المختلفة، كما أنه مؤشر تقدم ونهوض المجتمع والدولة، فكثرة المال، تعني انتشار الصناعات الاقتصادية والأنشطة التجارية في البلد، ويعد المال أحد أسباب الحروب الدولية والنزاعات الإقليمية في هذا العصر، ولكن في المقابل ليس بمقدور المال أن يجلب كل ما يتمناه المرء ويرغب فيه، فهناك مواد وسلع عجز الإنسان صاحب الأموال الطائلة أن يشتريها بحر ماله، فبالمال يمكنك شراء المنزل وليس السكن، وبإمكانك شراء السرير الوثير وليس النوم العميق، وربما يمكنك شراء المنصب والجاه وليس الاحترام، وبالمال يمكنك شراء الشهادات العليا وليس العلم، ويمكنك شراء الكتب والعلوم وليس بمقدورك شراء المعرفة، كذلك تستطيع شراء ألذ الطعام على كافة أصنافه ولكن ليس الشهية، ويمكنك شراء الدواء ولا يمكنك شراء الصحة، ويمكنك شراء الزواج ولا تستطيع شراء الحب.

صحيح أننا أصبحنا في «مجتمع السوق» أصبح مبدأ البيع والشراء هو الذي يحكم إلى درجة كبيرة علاقات البشر. حتى الأشياء التي لا يجوز بيعها صارت تشترى! الرتب الاجتماعية والدرجات الأكاديمية والمُتع الشخصية.. باتت خاضعة لقوانين العرض والطلب، ومعروضة للبيع ومطلوبة للشراء مثل المنتجات المادية والسلع الصناعية والخدمات الضرورية. أصبح الناس في صراع من أجل التمييز بين قيمة الأشياء والأشياء التي لا تقدر بثمن. لكن باعتراف الجميع لا يمكن للمال أن يشتري أي شيء ليس للبيع. هذه حقيقة يتفق الجميع عليها ولا يجادلون في صحتها. ونغتنم هذه المناسبة لتسليط الضوء على أهم 10 أشياء لا يمكنك شراؤها بالمال.

إن الإنسان يضحي بصحته من أجل كسب المال، ثم يضحي بالمال لمعالجة صحته، ثم يكون قلقاً جداً بشأن المستقبل فلا يتمتع بالحاضر. وتكون النتيجة أنه لا يعيش الحاضر ولا المستقبل؛ فيعيش كما لو أنه لن يموت أبداً، ثم يموت بعد ذلك وكأنه لم يعش أبداً. المال هو وسيلة بقائك على قيد الحياة، هو الحكم الذي تنطق به على مصدر رزقك، هو الحكم الذي تنطق به على حياتك.

وختاماً فإن المال رغم توفره، لا يستطيع الإنسان أن يتصرف به في مواجهة تصريف الحياة وعلى الشكل المراد لصاحب المال وتجد نفسك ماثلاً أمام المثل العربي القائل: «ليس الخير أن يزيد مالك وولدك، ولكن الخير أن يزيد علمك وحلمك».

Mkarem@sghgrou.net