لا يمكن تصور أن يُسلِّم الإخوة الغلاة بسهولة في قضيتهم الأم (قيادة المرأة للسيارة)، حتى بعد أن أصدرت الدولة قرارها وحسمت هذا الملف المعلق ووضعته في خزانة التاريخ، لأن الإخوة الإسلامويين اتخذوا من قضية قيادة المرأة موقفاً حاداً وأصبحت تشكل لهم قضية وجود، فهم لا يعنيهم لا من قريب ولا من بعيد أن تكون المرأة خلف المقود، أو في المقعد الخلفي، أو واقفة تحت أشعة الشمس على قارعة الطريق تنتظر سيارة تاكسي لنقلها إلى عملها أو إلى مدارس أطفالها، لكن الذي يهمهم ألا تهتز صورتهم لدى الجميع ويكتشفوا أنهم كانوا يبيعون الوهم طوال عقود من الزمن.

وأمام صرامة أجهزة الدولة وحزمها، لم يجد الإخوة الحراكيون الإسلامويون إلا أن ينتقلوا من العالم الواقعي إلى العالم الافتراضي ويتحولوا إلى أشباح ينشرون رسائل التحريض ضد القرار، ويهاجموا مؤسسات تجارية وطنية تفاعلت بشكل إيجابي مع توجه الدولة، فشكلت الأشباح الصحوية خلايا في وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها (الواتساب) لبث رسائل التحريض والإرجاف ضد كل من يساند القرار ويدعمه من المؤسسات التجارية ويدعو إلى مقاطعتها في عملية تحريض منظمة تقودها مجاميع الصحوة البائدة، التي تريد إثبات أنها ما زالت تتنفس وإن كانت تتنفس تحت الماء.

إن عمليات التحريض المنظمة غاية في الخطورة على المجتمع والدولة ولا بد من التصدي لقادتها ومحركيها بكل حزم وقوة، لأن تركها سيساهم في خلق مجموعات متطرفة قد تستخدم العنف في معارضة قرارات الدولة، كما رأيناه في حادثة إحراق سيارة في الجموم، وعدم السماح لهم بالتمترس خلف حرية الرأي، لأن حرية الرأي لا تعني أن تحرض ضد من يخالفك بالرأي، وأن تصفه بأوصاف متطرفة، وتدعو إلى مقاطعته والتشهير به، فلك أن تعتقد ما تشاء ولك كامل الحرية في عدم استخدام السيارة أو الطائرة، إذا كنت تعتقد أن استخدامها محرم، لكن هذا لا يعطيك الحق في أن تخاصم من يراها حلالاً وتحرض عليه، لأنك إذا وصلت إلى هذه المنطقة فإنك ستكون خارجاً على القانون ويفترض أن يتدخل القانون ويسوقك للعدالة؛ حماية لحريات الناس من التطرف والمتطرفين.