تحدثنا في الجزء السابق من المقال عن تأثير الحروب على الأطفال بحيث تحولهم من طلاب مدارس إلى لاجئين. ومن أصحاء إلى مرضى ومعاقين ومن أحياء إلى ضحايا. ومن أبرياء إلى قتلة. وتحدثنا عن اتفاقية اللاجئين لعام 1951، التي تم الاتفاق عليها خلال الحرب العالمية الثانية والتي بدلاً من أن توفر لهم الدول التي وقّعت عليها طرقا آمنة وقانونية كما ينص الاتفاق، تقوم البلدان الواقعة على طريق الهجرة من اليونان إلى أوروبا الغربية ببناء الجدران وعسكرة الحدود وبناء حواجز من الأسلاك الشائكة لمنعهم من الدخول لبلدانهم.

ولعل أكثر التطورات المؤسفة في السنوات الأخيرة هو الاستخدام المتزايد للأطفال الصغار كدروع بشرية وكجنود كما يفعل الحوثي في حرب اليمن.

صحيح أنه خلال التاريخ وفي حروب القرون السابقة شارك الأطفال في الحروب كما نقرأ عن قسم المشاة من الجيوش الذين هم مشاة بسبب بنيتهم الجسدية الصغيرة غير القادرة على ركوب الخيل أو دفع الأسلحة الثقيلة كالمنجنيق مثلا. لكن في عصرنا أصبحت الأسلحة الخفيفة والبنادق أشبه بالألعاب خفيفة الحمل والاستعمال. تقول الإحصاءات إنه في 25 بلداً، خاض آلاف الأطفال دون سن 16 عاماً حروباً. وفي عام 1988، كان عددهم يصل إلى 200000 طفل.

وبالإضافة لسهولة حمل البنادق الحديثة وسهولة استخدامها لدى الأطفال فإنهم يعتبرون جنودا يسهل انقيادهم وترهيبهم ولا يستطيعون الهرب من المعسكرات كالجنود الكبار كما أنهم لا يطلبون رواتب.

من يقرأ الاحصاءات حول تأثير الحرب على الأطفال يتصور أنه يعيش أسوأ كوابيسه. لكن المفارقة أن هذا الكابوس الخاص بالبالغين ما هو إلا واقع يومي يعيشه الأطفال في مناطق الصراع. والحقيقة المرة تقول إن طفلا واحدا من بين كل ستة أطفال يعيش متأثرا بالصراع. وإنه على سبيل الافتراض يتم إنفاق ٩٣٠ريالا على الحرب عن كل شخص على وجه الأرض. بينما تكلف مصاريف الدراسة لكل طالب في دولة مثل الكونغو ٢٠٠ريال فقط. لكن من يجلسون داخل بدلهم الثمينة فوق كراسي إدارة العالم من سياسيين وسماسرة حروب يرون أنه من الأجدى صرف المال على الحرب وليس في المدارس.

اللهم احفظ مملكتنا وأطفالها من كل سوء.