كان يوم الأحد 10/‏10 من عام 1439 هـ، يوما تاريخيا للمرأة السعودية ورغم أن الحدث كبير وعلى مستوى العالم، إلا أنه كان يوما عمليا وطبيعيا جدا، كما هي الأيّام التي سبقته، لكن ما يُميّزه هو أنه موعد السماح قانوناً بقيادة المرأة، في هذا اليوم ذهب أكثر من مليون ونصف المليون موظف حكومي وموظفة إلى أعمالهم، البعض قاد سيّارته والبعض الآخر ركب سيّارة أُجرة والبعض مع شركة توصيل.. لم تُستبح أعراض، ولم يكن في بلادنا إلا ما اعتدنا عليه، من فضل الله ومنته عليها وعلينا، بلد آمن مُطمئن..

هذا الشعب العظيم، الذي يستمد أخلاقه من دينه أولاً، ومن شهامته ونُبله وعاداته وتقاليده لم يكن وحشياً، أو همجياً، ودنيئاً، كما يُحاول البعض تصويره، كان هو ذاته الشعب الذي نصر المُستضعفين وساند الفُقراء و دعم أعمال الخير في كُل أصقاع الأرض وخدم بيت الله الحرام وحجاجه وذاد عن حدود بلاده، وأغاث جاراً أصبح عليه الصُبح ووجد وطنه ذهب أدراج الرياح، وقدّم وما زال يُقدّم الخير للإنسانيّة..

لم نر وجوهاً لا نعرف من أين أتت، كانوا جميعا في الطُرقات إخواننا و أخواتنا وآباءنا وأمهاتنا وأبناءنا وبناتنا وأُناسا قَدِموا وتغرّبوا في بلادنا هم إخوة لنا، لن نرى وجوهاً بشريّة تتشبّه بأخلاق الضباع والذئاب، ولن نرى نساءً تُشبه الحلوى والذُباب يتهافت عليها، رأينا وجوهاً تُشرق أملاً في عهد الحزم والعزم وبذر الأحلام وتحقيقها..

رأينا الإنسان السعودي يُمارس حياةً طبيعية، في حِمى الله أولاً، ثُم تحت ظل قيادة أرست دعائم العدل والحق وشعب مُحب لبلاده وقيادته..

(الأحد) كان وبلا شك يوم انتصار الإنسان السعودي على كُل من حاولوا تصويره كوحش، وسيرى العالم سعوديّة جديدة وجميلة ونقيّة وهادئة وطموحة، كان يوماً اغتالت الحسرة فيه والكمد قلوباً وأنفُساً يجتاحها الحقد والحسد، كان يوماً رائعاً وسنستمر كما كنا في أيّامنا السابقة لا جديد فيه سوى ضيف جديد سيكون شريكاً لنا في الطريق..