وما دامت أزمة فواتير الكهرباء قائمة وما دمنا قد تطرقنا إليها في مقالي السبت والأحد، فلابد من متابعة مستجداتها من خلال أضلاع مثلث الأزمة، شركة الكهرباء وهيئة تنظيم الكهرباء ومجلس الشورى، وهي الجهات المعنية تنفيذيا وتنظيميا وتشريعيا بالموضوع. وسأبدأ بمجلس الشورى، الذي وجهنا له عتباً شديداً على عدم مبادرته باستباق الأزمة بطرح موضوع التعرفة للبحث قبل تطبيقها وإبداء رأيه فيها، وقد تلقيت مساء الأحد وقبل نشر الخبر في الصحيفة معلومة من المجلس تفيد بأنه سيطرح اليوم مقترحاً بالرفع للمقام السامي لتخفيض تعرفة الكهرباء ومخاطبة هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج للتدخل السريع مع شركة الكهرباء والنظر في آلية احتساب الفواتير. ومن مبدأ ما لا يدرك كله لا يترك جله، نقول للمجلس شكراً فأن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي أبداً، ونتمنى أن يتكتل المجلس لدعم المقترح ورفعه بسرعة إلى المقام السامي للنظر فيه، الذي لا يخالجنا شك بأنه يضع مصلحة المواطن نصب عينيه ويحرص عليها أشد الحرص.

وأما بالنسبة لهيئة تنظيم الكهرباء فإن تصريحات محافظها لا تدل على انحيازه لمصلحة المواطن أو على الأقل حياده وتقديره لأهمية الأزمة التي يعيشها المتضررون، إنه يعترف بوجود 5 آلاف شكوى ضد فواتير الكهرباء خلال الشهر الجاري، لكنه يذكر ذلك وكأن الموضوع عادي جداً ويستشهد بأنه تلقى فاتورة عالية وكأن حاله حال المساكين الذين لا يعرف بعضهم كيف يتدبرون قيمة فواتيرهم، وإذا كان هذا تفاعل المسؤول عن الهيئة فكيف يمكننا التفاؤل بأنها ستتدخل بسرعة، كما يأمل منها مجلس الشورى.

وأما ضلع الأزمة الثالث، أي شركة الكهرباء فإنها ما زالت تسجل فشلا ذريعاً في تعاملها مع الأزمة. إنها ما زالت تصر على أن فوترتها سليمة ودقيقة، رغم كل الأدلة والشواهد والبراهين التي أوردها كثير من الناس وتؤكد دون أدنى شك وجود خلل كبير في الفواتير، ولأن هيئة تنظيم الكهرباء سبق أن شهدت لها بدقتها فإنها تنام قريرة العين وليقل الناس ما يقولون.

وإذا كان مجلس الشورى قد تدخل، فالأمل أن تتدخل جهات أعلى لإيقاظ شركة الكهرباء وتنبيه هيئة تنظيم الكهرباء أن دورها في مثل هذه الأزمة أكبر وأهم لصالح المواطن بالحق وليس لصالح الشركة بغير الحق. وفي النهاية يبقى الأمل معلقاً على المقام السامي الذي يضع مصلحة المواطن أولاً.