لو أن مؤسساتنا التعليمية عرفت معنى مادة التربية الوطنية والغاية من اعتمادها، ثم أحسنت بعد ذلك تعليم الطلاب هذه المادة، لما بقي من بيننا من لا يزال يجهل واجباته التي ينبغي أن ينهض بها كمواطن ولا يزال يجهل حقوقه، التي من حقه أن يستمتع بها، ذلك أن من أوجب واجبات التربية الوطنية وأولى أولياتها أن يتخرج جيل من الفتيان والفتيات وهم يعرفون كمواطنين ما لهم وما هو عليهم، فلا يقصرون في واجب عليهم القيام به ولا يتنازلون عن حق لهم أن يستوفوه.

ولو أن المعلمين، الذين قلبوا أيديهم حيرة عند إقرار حصة النشاط اللاصفي متسائلين عما يمكن أن يقدموه للطلاب في هذه الحصة، علموا أن إدراك الطالب لمعنى المواطنة، باعتبارها معرفة بالحقوق والواحبات أكثر أهمية لمستقبلهم من كثير مما يتعلمونه في المدارس، لكانت عنايتهم بهذه الحصة وإخلاصهم في استثمار الوقت الذي يقضونه مع الطلاب خلالها كفيلة بتخريج جيل يعرف ما له وما عليه، فلا يتقاعس عن واجب ولا يفرط في حق.

معرفة الحقوق والواجبات هي الضمان الوحيد لسيادة النظام فلا يصبح بعدها المواطن ظالما مسكوتاً عن ظلمه ولا مظلوما لا ينتصر لنفسه ولا ينتصر أحد له.