بعيدا عن ردود الأفعال الأخيرة الغاضبة والخاصة بالارتفاع المهول لفواتير الكهرباء، فإن شركة الكهرباء ليست من الشركات التي لديها مكانة مفضلة في السوق السعودية، فهي لديها سمعة غير جيدة في خدمة العملاء وجودة الخدمة وتسعيرتها العادلة.

ولم يكن أسوأ من سمعة شركة الكهرباء عموما إلا تصريح متحدثها الذي برر الارتفاع الصادم والصاعق لفواتير الكهرباء، والذي أوضح فيه أن السبب هو ارتفاع درجات الحرارة في هذه الفترة، والحقيقة أنه بهذه العبارة كأنه يتحدى علماء المناخ حول العالم في تفسير نظرية الاحتباس الحراري، لأن الرجل الفاضل «نسي» أن درجة الحرارة لم تزد بنفس معدل زيادة الفاتورة ودرجة الحرارة لا تزال على نفس معدلاتها سنوياً في كل صيف.

فشركة الكهرباء لم تكن تقدم الخدمة في القطب الشمالي ولتكتشف فجأة أن لديهم عملاء في الربع الخالي. للأسف هذا النوع من التصريحات أقل ما يقال عنها أنها استفزازية.

شركة الكهرباء لديها مشاكل عظيمة، فهي مقصرة في تغطية الخدمات والمناطق كلها بشكل متواصل، فالانقطاع حاصل ومتكرر والشركة غير قادرة على تغطية الطلب وهذه مسألة غير مقبولة لبلد هو المنتج الأول للطاقة في العالم، ولشركة هي مقدم الخدمة الوحيدة فيها. ناهيك عن مشاكل العدادات ومصداقيتها وأسلوب التواصل مع الشركة وعدم أخذ شكاوى العملاء بالشكل الجدي.

إنها مشكلة المنافسة وعدم وجود منافس آخر يقدم الخدمة. تماما مثل ما حصل في مجال الاتصالات عندما كسرت الشركات الأخرى «احتكار» شركة الاتصالات السعودية للخدمة فتحسنت الخدمات والأسعار لصالح المستهلك في السعودية ونفس الشيء يقال في مجال الطيران التجاري الذي تحسن كثيرا جدا بكسر احتكار الخطوط السعودية كالناقل الوحيد.

ولكن الغريب جدا هو التزام الهيئة العامة للمنافسة «الصمت» تجاه ذلك وعدم تحفظهم على وجود حالة من الغبن على المستهلك في ظل غياب منافس لشركة الكهرباء، وكذلك غياب صوت وزارة التجارة التي كانت تبرز عضلاتها دوما بحق وكلاء السيارات والأدوات المنزلية، ولكنها تلتزم الصمت إزاء «حالة» شركة الكهرباء ضد المستهلكين، ولا يوجد أي حراك منها لحماية المستهلك المطحون الذي تعرض لحراك في الفواتير بشكل تصاعدي أقل ما يقال عنه أنه بحاجة لإعادة مراجعة فورية.

شركة الكهرباء أحرجت نفسها بتصرفها (رفع الأسعار بشكل غير مسبوق) وتبريرها غير المستساغ لتقدم نفسها على أنها نموذج للاحتكار وللاستخفاف في آن واحد.

قطاع الكهرباء والمياه والسكة الحديدية لا يجب أن تبقى محتكرة ولابد من فتح المجال للمنافسة للآخرين، لأن ذلك سيحسن الخدمة ويجعل الأسعار أكثر تنافسية وعدالة وهو غير متحقق الآن مع شركة الكهرباء.