لطالما قرأت في التاريخ عن الفتوحات والحروب والحملات العسكرية وحركات التحرر الوطني، بالإضافة عن سجلات الحربين العالميتين، تحكي تلك الكتب أسرار البطولة وتوثق أسماء الأبطال العسكريين وخططهم التي قادت بلادهم للانتصار في الحروب ودحض العدو ونيل المكاسب. لكن لا توجد وثيقة واحدة تحكي عن حال الأطفال في هذه الحروب الطاحنة، وكأن ما يحدث لهم إبّان الحروب سر قذر يجب إخفاؤه عن عيون التاريخ والأجيال التالية.

لكننا اليوم نستطيع أن نتابع صورهم البائسة عبر البث الفضائي والإنترنت، ونفكر في مصائر الأطفال خلال حروب التاريخ السابقة. نفكر في عدد من مات منهم جائعاً بردان وطريداً.

وفقاً لبعض التقديرات، كل يوم يقتل البشر البالغون 50000 من الأطفال، وذلك ليس في الحروب فقط. والرقم الحقيقي ربما يكون أعلى بكثير. يقتل الكبار أطفالنا بطائرات بدون طيار وعبر حوادث إطلاق النار في المدارس وفي الشوارع دهساً تحت عجلات السيارات. أجزم أن العدد أكبر بكثير، خاصة إذا فكرنا في الأطفال الذين يتم تجويعهم حتى الموت والمحرومين من الأدوية ومياه الشرب النظيفة. والذين يموتون بالملاريا التي تقتل كل يوم 3000 طفل أفريقي. كل هذا الموت يحدث لكي نحافظ على الاقتصاد وأرباح الشركات العالمية وصفقات الأسلحة.

وإن لم يمت الأطفال في هذه الحروب المجانية تحولوا إلى لاجئين، حيث تنص اتفاقية اللاجئين لعام 1951، التي تم الاتفاق عليها خلال الحرب العالمية الثانية: أن على الحكومات حماية حقوق الإنسان لطالبي اللجوء عندما يكونون داخل أراضيها.

لكن ما يحدث الآن وفي انتهاك لروح هذا التشريع التاريخي لحقوق الإنسان أمر مخزٍ، كانت استجابة معظم الحكومات الأوروبية هي منع وصول اللاجئين بدلاً من تسهيل وصولهم للحد من مسؤوليتهم القانونية تجاههم. كما قام الاتحاد الأوروبي بعقد صفقة قذرة مع أردوغان لمنع تدفق اللاجئين السوريين إلى أوروبا، واعتراض الأسر المهاجرة التي تعبر بحر «إيجه» وإعادتهم إلى تركيا.