أعاني من أرق مضن منذ عدة أيام، جعلني - هذا الأرق- أشبه بالعسة آخر الليل وعامل نظافة في أول النهار..

في الأيام السابقة بحثت عن أي (سلوى) أفعلها لقضم الوقت البطيء جداً، قرأت وشاهدت وسمعت فلم أرتق سلالم النوم، كل صباح يأتي بارداً فاتراً، كنت أظن أن مباريات كأس العالم سوف تخطف الوقت إلا أن الهزيمتين اللتين مني بهما المنتخب جعلتاني عازفاً عن مواصلة الاهتمام بتلك المباريات، ولا أعرف لماذا جذبني تشخوف إلى إعادة قراءة أعماله، حيث وجدت أن الزمن لا يزال متأخراً، إذ عدت إلى الخلف كي أعيش قبل قرن ونصف، هناك كان البؤس حاضراً، والانكسارات الاجتماعية حاضرة، والحزن الشخصي حاضراً، كل متناقضات الإنسان تبقى على ما هي عليه.

ولأني راغب في البقاء في الماء (زمن السكون) انتقلت لمشاهدة المسلسلات القديمة (أبيض وأسود) وأغاني العمالقة وحوارات كبار الكتاب، كل الانكسارات هي هي، ولأن الدائرة الزمنية لم تكتمل في دورتها بقي الحال على ما هو عليه، ولهذا ما زلت أعيش بين تفاصيل حكايات تلك المسلسلات التي أبقت الإنسان حجراً!

** **

ليلة أول أمس كان ثمة حدث ناضلنا (الكتاب) من أجل أن يصبح واقعاً وتحملنا شتائم واتهامات لا حصر لها، كان حدثاً جديراً أن تفيق له الأجفان النائمة، فقد انطلقت ساعة الصفر لأن تقود المرأة مركبتها، وهو حدث تاريخي وثمرة من ثمار مطالبة الكتاب لأمور عديدة تحققت من خلال الصبر وعجلة صيرورة الحياة.

نعم، هو حدث تاريخي يستوجب الخروج ومشاهدة نسائنا وهن يتمتعن بحق غاب عنهن زمناً طويلاً.

ولأنني مريض بالأرق وكنت أقلب الوقت لكي أسحبه من مكان لآخر، أسحبه من الضوء إلى الظلمة وأعيد السحب في الاتجاه المعاكس، وجدت في تاريخية قيادة المرأة لمركبتها حدثاً يستوجب أن تكون داخل إطار الصورة، وبعد أن تفاعلت مع هاشتاقات الحدث في التويتر لهذه المناسبة، كان الخروج إلى الشارع أمراً ضرورياً لكي يتلاشى كذب من راهن على عدم تمرير القرار في موعده..

وكان يوم الأحد 10/‏10 تاريخاً أسقط التحجر وساند الحق ليكون صباحاً جديداً تمدد بنشوة ولم يعد يلتفت للأمس.

** **

وآخر تغريدة كتبتها بهذه المناسبة كان هذا نصها:

نحن نعيش الآن في ثورة سلمية فما تحقق خلال فترة وجيزة كان لا يمكن له الحدوث إلا بعد مجازر طاحنة. الآن نقول إن بلادنا دولة فتية، تنطلق للمستقبل من غير خشية أو بحث عن شرعية زائفة، فشرعيتها الحقة هم شعبها ولا غيرهم.