لا نستطيع إلا أن نقول: سبحان مقلب القلوب وذلك حين نتابع أولئك الذين كانوا يتصدرون المنابر ويكتبون البيانات ويستميتون في الفتوى بتحريم قيادة المرأة للسيارة وقد أصبحوا يتصدرون المنابر كذلك ويستميتون كذلك ليؤكدوا جواز قيادة المرأة للسيارة، بل ويبالغون في ذلك حتى يوشكوا أن يجعلوا من قيادتها واجبا عليها أن تنهض به لا يغنيها عنه أب أو أخ أو زوج.

أولئك الذين كانوا يقفون سدا منيعا في وجه حقوق المرأة، وعلى رأسها حق قيادتها للسيارة باتوا هم الذين يدعون لتمكين المرأة ومنحها الحق في ذلك، حتى يوشك من لا يعرف تاريخهم أن يعتقد أنهم هم من كانوا ينادون بذلك، لولا أن التاريخ لا ينسى تغريداتهم وخطبهم وفتاواهم لا تزال محفوظة ولا تشهد بما قالوا وبما أصبحوا يقولون.

أولئك الذين كانوا يقودون الممانعة حتى أصبحوا أبطالا فيها نجدهم هم أنفسهم من يتصدرون للموافقة والمباركة وكأنهم يحرصون على أن يكونوا أبطالا في كل زمان وقادة للرأي مهما تقلبت المواقف واختلفت الآراء.

لا يسعنا إلا أن نردد سبحان مقلب القلوب وأن نطمئن إلى أن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، فلولا القرار الصائب والحكيم لولي الأمر والقاضي بمنح المرأة حقها في قيادة المرأة للسيارة لبقي أولئك الممانعون على ممانعتهم وبقينا نستمع منهم إلى مواعظهم وتحذيراتهم من الذئاب البشرية وقصص كتلك التي كانوا يروونها عن امرأة ماتت وهي تقود السيارة ولم يستطيعوا فك يدها من «الدركسون» فدفنوه معها، وغيرها من المضحكات المبكيات التي طالما سردوها في خطبهم ومواعظهم.