مجموعة لافتة من الأخبار «السعيدة» أتت تباعا على السعودية، لتسلط الضوء على الكفاءات الناجحة التي تعمل بجد وهمة في مواقعها الإدارية وتحصد ثمرات العمل الدؤوب.

فمع قراءة هذه السطور يكون قرار السماح للمرأة السعودية بالقيادة قد دخل يومه الثاني وانسيابية رائعة ساهم في ذلك مجهودات وزارة الداخلية وتحديدا إدارة المرور منها التي أعدت العدة كاملة لتكون الانطلاقة بشكل ميسر.

وهي شهادة بحق هذا الجهاز والقائمين عليه. كذلك ثاني خبر إدراج سوق الأسهم السعودي في مؤشر مورجان ستانلي للأسواق الناشئة، دلالة على العمل المهني والاحترافي لهيئة السوق المالية وإدارة سوق تداول وهي شهادة في حق أدائهم المتطور الذي ينعكس وبشكل عملي وملموس على النتائج وعلى ثقة المستثمرين في السوق مع التحسن الإيجابي في أداء السوق.

ونفس الشهادة الإيجابية تقال بحق وزارة الطاقة التي عملت بشكل دؤوب على الحفاظ على استقرار الأسعار مع الإنتاج في ظل تجاذبات سياسية حادة مع بعض الدول الأعضاء في منظمة أوبك ودول من خارج المنظمة، ومع كل ذلك تمكنت من إرساء واستقرار ملحوظ حافظ على سعر مريح للنفط مما أمن عوائد مالية غير مسبوقة منذ أكثر من سنوات ليست بالقصيرة.

وزارة الزراعة التي تمكنت بمهارة واقتدار من تحسين الرقعة الزراعية ورفع كفاءة الإنتاج بفعالية وبشكل مؤثر انعكس على تحسن العوائد المالية الناتجة من ذلك الأمر. هناك نماذج إدارية مسؤولة تعمل بنجاح وجدية في جهاز الحكومة بالسعودية وتستحق الإشادة والاحترام ولكن كما أنه توجد هذه الأمثلة الناجحة توجد حالات من الإخفاق والفشل التي لابد من تسليط الضوء عليها ومعالجة الخلل بشكل فوري.

الجهاز الحكومي أشبه بالأوركسترا الذي يقوده مايسترو؛ هناك تناغم في الأداء عند بعض العازفين الذين يطبقون «النوتة الموسيقية» ولكن إذا كان هناك من يعزف بأسلوب «نشاز» فهذا يعني أنه شذ عما هو مطلوب منه أو هو باختصار ليست لديه القدرة على الأداء المطلوب، والمقصود هنا أنه بقدر ابتهاجنا وسرورنا بالنماذج التي ذكرناها في بداية المقال هذا إلا أن الأرقام المفزعة التي تتحدث عن أعداد السجلات التجارية التي تم إلغاؤها والأنشطة التي تم إغلاقها وانخفاض الاستثمار الأجنبي إلى مراحل غير مسبوقة منذ أكثر من عشر سنوات نؤكد أن هناك خللا عظيما في أداء الجهاز المسؤول عن هذا القطاع وعدم تناغمه مع الحراك الإيجابي في القطاعات الأخرى كما هو واضح.

الأرقام لا تكذب. والعبرة بالنتائج وبتسجيل الأهداف. لا أحد يعترف بالجهد الدؤوب الذي لا يترجم إلى أهداف منجزة ومحققة بالفعل.

في كأس العالم نجحت الفرق التي كان لديها مدرب يراقب أداء اللاعبين كالتروس في حركة الساعة إذا الترس لا يعمل بشكل جيد أخرجه ووضع غيره حتى لا يؤثر على الإنتاج العام للأداء.

من المهم جدا تسليط الضوء على القصص الناجحة (وهي موجودة) في الأداء الإداري بقطاع الحكومة وفي نفس الوقت مطلوب تسليط الضوء على مكامن الخلل والإخفاق حتى يكون الطرح عادلا ومنطقيا وموضوعيا.

السعودية في مرحلة تاريخية لا تتحمل المجاملة وتتطلب من الجميع المساندة وحسن الظن والأخبار الإيجابية تؤكد سلامة التوجة مع ضرورة الحل الحاسم لمواقع الإخفاق.