السيدة أصالة غضبت غضبة مضرية، حينما وجدت أن جمهورها شاركها الغناء في الحفلة المقامة الرياض.

وبين غضبها وغضب عبدالحليم حافظ عندما توقف عن الغناء بسبب الصفير الذي قوبل به أثناء الغناء، هناك فروق قد يكون أهمها مرور الزمن، ودائماً نحن نقيم الأشياء من غير وضع الزمن كمقياس في التغيرات الحادثة في أي وضع أصبح كائناً، إن ما هو حادث أن يكون محصلة لكم مهول من التغيرات.

والمتغيرات في حقل الغناء أنه تحول إلى غناء جماعي الكل مشارك في صناعة البهجة، حتى غدا هذا التصرف من إزعاج إلى مكرمة يمنحها الجمهور لمطربه المفضل بأن يتغنوا معه.

ولو رأت السيدة أصالة موقف الفنان الكبير محمد عبده عندما وجد الجمهور يشاركه الغناء (قبل أيام وفي مدينة الرياض أيضاً) لم يقف معترضاً أو محتجاً لذلك التصرف، بل فسح المجال لأن يغني معهم.

والسيدة أصالة أساءت في تعبيرها عندما أرادت أن تقارن بين وضعها ووضع الفنان السوداني عندما توقف عن الغناء حتى يكف الجمهور عن مشاركته الغناء، وهذا الفنان أيضاً لم يستوعب كون حالة الغناء تغيرت، فزمن الأغنية التطريبية لم يعد حاضراً بين جيل هذا الزمن، ومن يريد التطريب أصبحت فئة محدودة وهي الفئة التي تتلقى الغناء بمعايير لا توفرها لهم الحفلات الجماعية، فالقياس لديهم ما كان يحدث أمام غناء كوكب الشرق، حيث يصمتون وكأن الطير على رؤوسهم، وفِي مقاطع اللحنية أو الشعرية فيخرجون تأوهاتهم كلهيب صدر اكتوى.

والمسألة الأهم لماذا لم يطرأ ببال السيدة أصالة أن الذين أزعجوها ليسوا محبين لصوتها أو غنائها، وهذه تحكمها ذائقة، وهي التي تجعل (الفسيخ شربات).

ولا يمكن أن تتهم السيدة أصالة أي مطربة محلية رغبت في (تطفيش) أو إسقاط حفلة السيدة أصالة، فربما من جاء وأخذت الإزعاج عدم تناغمهم مع الغناء الذي تغنت به.

إن الذائقة هي التي يجب على كل فنان التنبه لها، فإذا كان هناك من يراك أعذب صوت فثمة آخر يسمع صوتك كصرير الأبواب الصدئة والتي لها صرير مزعج جداً.