هناك حكمة تقول لا تجعل طفلك يشعر بأنه غني، حتى لا يصاب بمرض إشباع الرغبات، لأن الإشباع المفرط للرغبات لا يجعل منا سعداء، والذي يحدث أن بعض الأسر يعانون من الوصول إلى مستوى الرضا لأطفالهم رغم تفانيهم في الإنفاق عليهم وإشباع احتياجاتهم، ما يؤدي إلى فقدان القيمة وقلة التقدير لديهم على عكس ما يعرفه الكبار الذين نشأوا في ظروف مختلفة تماما، غير مدركين بأن النتائج المخيبة للآمال ناتجة عن طريقتهم في التربية، وقد أخذ الكثير من الآباء والأمهات في توفير ما يفوق الحاجة على محمل الرفاه الذي كان سببا في عجز الطفل عن إيجاد رغباته وحاجته الحقيقية نحو الأشياء، ما تسبب له في الإحساس بالغنى الذي لم يجتهد على صناعته نتيجة الإشباع المفرط لاحتياجاته والذي لا يقل خطورة عن الحرمان منه.

نعايش في هذه الآونة أجيالا يعاني بعضها من التفاهة والسطحية والتذمر المستمر، فلا يهمهم شيء سوى إبراز أنفسهم من خلال المظاهرالمادية حتى لو كلفهم ذلك الخروج عن حياتهم الطبيعية، وربما عايش بعضهم الحرمان أو التدليل المفرط، وذلك يحدث بشكل متكرر ويحضر في وسائل الاتصال بكثرة بالطريقة التي تجاوزت مفهوم التشارك مع الأقران إلى الابتذال، رغم فقر تلك الأشياء من المعنى والقيمة التي من المفترض أن يبني عليها الإنسان شخصيته ومعرفته بالحياة.

ليس من الجيد تعليم الأبناء على أن يكونوا أغنياء بتمكينهم من الحصول على الشيء وأي شيء بسهولة وفي أي وقت، فهو يعيق نموهم الصحيح واستقلالهم وقدرتهم في الاعتماد على أنفسهم، ويجعل حياتهم أصعب حينما يخرجون إلى الظروف الاجتماعية فلا يجدون من يحتوي إخفاقهم وعدم اعتمادهم على أنفسهم، ويصبحون عالة على أنفسهم وعلى المجتمع، حيث لابد من الموازنة ومعرفة أن حياة الطفل رحلة أولى إلى مستقبله تتطلب من مربيه التثقيف في كيفية صناعة المستقبل ومعرفة قيمة الأشياء ولذة الحصول عليها من خلال تقديره لها وبذله المجهود الكافي من أجلها.