أن يستقبل مرمى منتخبك الوطني خمسة أهداف نظيفة في المباراة الافتتاحية لأكبر تظاهرة كروية عالمية فهو أمر مخجل، فهل هذه هي كرة القدم التي كنا نبحث عنها؟ والتي صرفت عليها الحكومة المليارات لإنشاء الملاعب والأندية الرياضية وإقامة المسابقات والجوائز النقدية، حتى شكلت هذه اللعبة الهاجس الأول للمواطنين، وأصبحت حديث مجالسهم ومكاتبهم على حساب همومهم وتطلعاتهم، وفي النهاية نفاجأ بمجموعة ضعيفة تجري خلف الكرة بملعب لوجنيكي بموسكو دونما روح قتالية أو خطة مدروسة!

لن يعتلي منتخبنا سلم المجد في هذه المسابقة طالما أقصى الطموح (تقديم مستوى مشرف)؛ فأي خسارة تعني فقدان النقاط والخروج المبكر وتوارث الإخفاقات، وكم تمنينا استغلال وتنمية إنجاز التأهل للدور الثاني بكأس العالم 94 ليتصاعد طموحنا في كل بطولة، حتى إذا ما أخفقنا بإحداها خرجنا على الأقل بتقدير العالم لحماسنا وللكرة الجميلة التي نقدمها.

من المعلوم أنه لا يجوز ربط الرياضة بالسياسة، ولكن هل تمر هذه الخسارة لمنتخبنا مرور الكرام، دون التحقيق مع هؤلاء اللاعبين الذين لم يحترموا بأدائهم المتدني علم البلاد والقميص الأخضر الذي يرتدونه في حضور ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

ربما هناك أسباب أخرى للخسارة، ونتمنى أن يشملها التحقيق، وأن تصل العقوبة لمن تثبت إدانتهم بعد إعادة شريط المباراة والاستعانة بالخبراء الرياضيين للشطب والمنع من مزاولة اللعبة، عندها نكون قد أسسنا لقاعدة متينة من الشعور بالمسؤولية تجاه منتخبنا، وسنجد لاعبينا الجدد بالاستحقاقات القادمة يحرثون الملعب حرثا حتى يحصدوا ثمار الفوز، أما أن ندفن رؤوسنا كلما رأينا "غول" كأس العالم، أو تنسينا النتائج الهامشية علتنا، فإننا لن نتخلص من متلازمة الخوف من المباريات الكبيرة.

كل ما قلته هنا، ينطبق على بقية المنتخبات العربية المشاركة، ليس فقط لمستوياتهم الضعيفة ونتائجهم المخيبة، بل لأن البعض منهم عكس الأحقاد الدفينة والشعارات الزائفة باحتفالاتهم الهستيرية عند تعرض المنتخب الشقيق الآخر لهزيمة ثقيلة!