بكل تأكيد لن يتوقف سفر السعوديين أفراداً وعائلات إلى الخارج في الإجازات، لكن بودنا رصد التغير في نسبة المسافرين في هذه المواسم بعد المستجدات التي انهالت علينا في محاولة لإلحاقنا بمسيرة البشر في كل مجتمعات العالم التي لا بد لها من متنفسات وأسباب للبهجة. لا أتذكر كم عدد الحفلات الغنائية المخصصة للعائلات والشباب خلال عطلة عيد الفطر في المدن الكبرى، وكم عدد الفعاليات الترفيهية في كل مدن المملكة بحسب إمكانات كل مدينة، لكن المؤكد أن ما يحدث شيء غير مسبوق ولا متوقع.

السائح السعودي العادي، أي ليس السائح الخاص صاحب الاحتياجات الخاصة التي يوفرها ماله اللا محدود، طلباته بسيطة، متواضعة، لا مبالغة فيها. يريد مكاناً يتنزه فيه مع أسرته تتوفر به الإمكانات المعقولة والخصوصية والاحترام، يريد خدمات جيدة، يريد حضور حفلة موسيقية، يريد حرية منضبطة تراعي وضعه العائلي ولا تقيده وتحاصره وتضيّق عليه واسعاً. عندما يسافر السعودي في مثل هذا الموسم إلى دبي مثلاً فليس لأن طقسها أوروبي معتدل، ولكن لأنه يريد وقتاً مستقطعاً يشاهد أفلاما سينمائية ويتسوق مع عائلته بحرية ويحضر حفلات لفناني بلده ويذهب بأطفاله إلى مدن ملاهٍ حديثة ومطاعم جيدة. وكذلك هو الأمر في القاهرة أو أبوظبي أو عمان أو غيرها، وما دام الأمور لدينا قد بدأت بهذا الانفراج الكبير فسيكون جيداً متابعة نمط حركة السائح السعودي داخلياً وخارجياً لنعرف كيف لقرارات إنسانية جريئة أن تغير من النمط الاقتصادي والاجتماعي والحالة النفسية في المجتمع.

كل الفنانين الذين كانوا يشعلون ليالي العواصم العربية هم بيننا الآن، الواجهات الجميلة والمتنزهات تكتظ بالناس الذين تعدلت أمزجتهم، وبعد أن تكتمل بقية اللمسات سنرى كيف تزول الكآبة ويختفي الشحوب الذي نخر كثيراً من الأرواح.