من حق وزير الثقافة أن يطالب المثقفين، كما نقل تقرير نشرته صحيفة المدينة يوم أمس، بالنهوض بالثقافة، غير أن من حق المثقفين أن يتساءلوا عما تقوم به الوزارة من أجل تمكينهم من القيام بهذا الدور.

من حق المثقفين أن يتساءلوا عن كيفية قيامهم بدورهم في ظل لائحة معطلة وانتخابات مؤجلة وجمعيات عمومية مجمدة ومجالس إدارة أندية لم يبق منها إلا الرئيس.

من حق المثقفين أن يتساءلوا عن كيفية القيام بدورهم في ظل شح الدعم عن الأندية الأدبية فلم تعد قادرة على إقامة ندوة أو استضافة محاضر أو طبع كتاب.

من حق المثقفين أن يتساءلوا كذلك عن كيفية القيام بدورهم ما دامت الوزارة لم تُعد هيكلة مؤسساتها ولم تصل جناح الأدب بجناح الثقافة والفنون ولم تردم الهوة المفتعلة المتوارثة بين جوانب الثقافة التي باتت عرجاء لا يكاد يعرف أحد أين تبدأ تلك الجوانب وأين تنتهي.

وإذا كان المثقفون قد تأملوا خيرا بإنشاء وزارة للثقافة وتعيين رجل ذي خبرة على رأس الهرم فيها فإنهم يتطلعون إلى ما هو أكثر من الحث والتشجيع على النهوض بالعمل الثقافي، ولهم في الوقت نفسه أن يعربوا عن مخاوفهم من سيطرة نزعة استثمارية تنتظر مردودا ماديا سريعا للعمل الثقافي وأن يبدوا مخاوف أكثر عمقا من تحويل الثقافة إلى ضرب من الترفيه كشف عنه دعم وزارة الثقافة، وزارة الثقافة، وليس هيئة الترفيه، لعدد من الحفلات الغنائية في العيد كما أشارت بعض التقارير.

وإذا ما كان ثمة رسالة تقتضي الأمانة توجيهها لمعالي الوزير فهي التأكيد لمعاليه على أن المثقفين الحقيقيين بذلوا جهدهم وتفانوا في خدمة الثقافة في زمن لم تكن فيه للثقافة وزارة، ولذلك فهم يطمعون إلى أن توفر لهم وزارة الثقافة أرضية أكثر خصوبة لمزيد من العطاء لا يحتاجون بعده أن يتساءلوا: كيف يمكننا أن ننهض بدورنا يا معالي الوزير؟