أجد نفسي ميالا لتأكيد تغريدة الدكتور سعد البازعي حول أهمية مساندة الثقافة، حين كتب قائلا:

هناك من يشكك بالدعم الحكومي للثقافة على أساس أنه مبرمج ومراقب ولكن ما البديل؟ القطاع الخاص لن يدعم نشر الكتب ولا إلقاء المحاضرات إلا ما حقق له الربح، أي ما كان ترفيهيا سطحيا. لذا لا يبقى سوى الحكومات وفي الدول النامية بشكل خاص حيث تشتد الحاجة للدعم غير الربحي. (انتهت تغريدة الدكتور).

وحقيقة الأشياء أن هناك مناشط حياتية غير قابلة لأن تكون سلعة خاضعة لقانون العرض والطلب من غير وجود داعم حقيقي يجعل تلك السلعة ذات قيمة يمكن لها الدخول في الجانب الاستثماري، وتصبح سلعة تحمي وجودها من الكساد بما تنتج، ومن تلك السلع صناعة الثقافة، والصناعة هنا إجادة السلعة وخلق السوق لاستهلاكها.

ولو عدنا للخلف سنوات طويلة حينما أجمع مؤتمر وزراء الثقافة حينذاك على اعتبار أن الثقافة صناعة واعتبارها منتجا، وقتها كان من الممكن تجويد السلعة وإيجاد السوق لاستهلاك تلك السلعة إلا أن واقع العالم العربي المهزوز والمرتبك، والحذر بعضه من بعض، أجّل ذلك الوعد وبقيت الثقافة تحت أبوة الدولة، وخارج إطار هذه الأبوية لن تستطيع الثقافة السير في دروب غيلان السوق.

وحين ظهر مصطلح اقتصاديات الثقافة في الدول المتقدمة كانت الثقافة تمثل سلعة رائجة وقادرة على الالتزام بقانون العرض والطلب، ولأن المصطلح هو نتائج بيئة متقدمة فقد أوجد لاقتصاديات الثقافة أن تكون مصدرا من مصادر الدخل الوطني.

والثقافة في وطننا سلعة غير ربحية فكيف لها النهوض والدخول للسوق وهي غير قادرة على تحمل تكلفة محاضرة واحدة.؟ أو طباعة ديوان واحد، لو كانت ربحية لما رأيت الكتاب والفنانين يتساقطون مرضا واحتياجا من غير أن تجد مؤسسة ثقافية واحدة تمد يد العون لهم.. وقبل المطالبة بترك الثقافة أو خصخصتها لابد من العمل الجاد لإيجاد سوق يعترف بهذه السلعة.