الرياضة لا تنحصر في كرة القدم وحدها أبدا. بالرغم من كونها اللعبة الشعبية الأولى حول العالم، إلا أن هناك دولا برزت وتألقت حتى تمكنت من أن تكون «أسطورة» في رياضات أخرى. كرة السلة إبداع أمريكي بامتياز مع وجود تألق لافت في صربيا وإسبانيا، أيضا كرة اليد ألمانيا تبدع فيها، الكرة الطائرة أمجاد إيطالية وأخرى برازيلية. الاسكواتش مصر وباكستان وأستراليا لهم صولات وجولات فيها. الكريكت تفوق للهند وباكستان وسريلانكا على البلد الأم للعبة إنجلترا. كرة الرجبي أسطورة نيوزيلندا وأستراليا وجنوب أفريقيا وجزر فيجي. الرياضة بالتالي ليست كرة قدم. الرياضة كانت مصدر اهتمام للحكومات والشعوب لأنها تعكس نموذجا حضاريا لحياة صحية وعصرية، وكذلك هي واجهة ومرآة تعكس كل طموحات وإنجازات الدول أمام العالم. اهتمت بعض الدول العربية بإنجازات لافتة في مجال الرياضة بعيدا عن كرة القدم، فالمغرب وتونس والجزائر أبدعوا في ألعاب القوى، تونس تميزت في السباحة والمغرب في التنس الأرضي ومصر كما سبق وذكرنا في الاسكواتش حتى كانت لهم البطولات والأرقام القياسية والميداليات بكافة أشكالها. في السعودية كانت هناك «ومضات» لافتة في إنجازات غير كروية ومع الأسف لم يتم البناء عليها. كانت هناك تجربة مهمة في سباحة المسافات الطويلة للبطلين علوي مكي ونجيب مصلح اللذين نجحا في عبور بحر المانش الإنجليزي بجهود ذاتية، وفي نفس مجال السباحة بعد سنوات طويلة جاءت مريم بن لادن وبجهود ذاتية لتعبر نهر التايمز في لندن، وهناك لائحة الشرف المبهرة في عالم ألعاب القوى، لائحة من الانتصارات لأبطال «غير كرويين» مثل سعد شداد الأسمري، هادي صوعان صميلي، حمدان البيشي، جمال الصفار، حسين السبع، سالم اليامي، عيسى مفرح، إبراهيم الحميدي، محمد الخويلدي، مخلد العتيبي، محمد الصالحي وطبعا العداءة التاريخية سارة العطار والتي شاركت بمفردها في أولمبياد لندن الأخير. وهناك فهمي صالح بطل التنس المعروف وهناك راشد الحمدان وحلمي زاهد بطلا تنس الطاولة المعروفان، وهناك ناديا الأهلي والنور اللذان لهما الحضور الناجح والمشرف في كرة اليد دوما. وهناك عبدالله الشربتلي وكمال باحمدان وعبدالله بن متعب ورمزي الدهامي أبطال الفروسية المعروفون بالإضافة إلى الأسماء الأخرى طبعا.

هناك هدر هائل على كرة القدم منذ سنوات طويلة لو وجهت جزئيات من الميزانيات المخصصة لها لأنشطة رياضية أخرى لكانت العوائد أهم وأكثر تأثيرا. الرياضة مجال مهم مؤثر وعاطفي عند السعوديين وبحاجة لأن يكون هناك حوار عقلاني ومسؤول وراقٍ في مجلس الشورى عن توجهات الرياضة مع معالي المستشار المسؤول عن هذا الجهاز المهم. حوار فيه مصالح تطرح وتناقش بدون شخصنة ولا استخفاف كما هو حاصل في وسائل التواصل الاجتماعي مع الأسف الشديد. نوايا سليمة ودعم كبير يبقى المطلوب حوار راق يليق بمستوى الطموح.