بشير أحمد الأنصاري *
يضبط المسلمون صيامهم على حساب القمر، حيث إن بداية الشهر ونهايته تُحسبان على أساس حركة القمر ومنازله.

وبما أن التقويم القمري في كل ثلاث سنوات يُقدّم شهرَ رمضان بمعدل شهرٍ، ويدور شهر رمضان على كل أشهر العام الشمسي، لذا فإن تعيين رمضان من خلال العام القمري يُمكّن الإنسان المسلم أن يجرب الصيام في موسم الحر وموسم البرد، ويجعله يصوم في الأيام الطويلة والأيام القصيرة، وبهذه الطريقة يكون الإنسان قد صام في جميع المواسم، الحارة والباردة، والأيام القصيرة والطويلة. أجل! إنه مدرسة التمارين الصعبة والمحسوبة بدقة.

فيما يتعلق بالصيام وعلاقته بحركة القمر هناك نقطة أخرى جديرةٌ بالذكر. ورد في كتب السنة كصحيح الترمذي والنسائي وابن حبان أن الصيام في الأيام البيض - وهي الأيام 13 و14 و15 من كل شهر قمري - له فضل عظيم. والسؤال الذي يطرح لماذا الصيام في هذه الأيام بالذات؟ يرى عدة علماء في الغرب بأن سلوك الإنسان في هذه الليالي والأيام يتغير. في هذا السياق، يذكر الدكتور جاريان فولد وهو مسؤول حالات الطوارئ بمستشفى (سينت واينسينت) بمدينة سيدني بأستراليا بأنه لاحظ مرور المرضى في هذه الأيام بحالة عجيبة وغير عادية. يوافقه في هذه الملاحظة الدكتور (كريسجن كجوجن) من جامعة (بيسيل) أقدم جامعات سويسرا، إذ يقول إن نوم الناس في هذه الليالي يقل بنسبة 20%. ويقول عالم النفس الأسترالي (آدم فيزبتريك) بأنه يتنبأ بعدد زواره من المرضى النفسيين بناء على حجم القمر، بمعنى أنه كلما كان القمر أكبر زاد عدد زواره. ويقول بأن الناس في هذه الليالي والأيام يصبحون حساسين أكثر وتتخلل علاقاتهم اضطرابات أكثر، ومن ثم فالناس في هذه الفترة بحاجة إلى دعم أكثر لأنهم لا يكونون قادرين على ضبط أنفسهم مثل بقية الأيام، ومن ثم يوصي بأن يتهيأ الإنسان لهذه الحالة ويخفض جناح التسامح في مواجهة أخيه حتى تمر العاصفة بسلام!

إن الصيام في هذه الأيام يُساعد الإنسان على أن يتخلق بأخلاق الصيام وأن يتحكم في جوارحه ويتحلى بالصبر حتى تنقضي العاصفة.

* محاضر بجامعة (إس إم يو) بولاية تكساس الأمريكية سابقا