عندما يتحدث السعوديون عن أيقونات وقدوات ونماذج ناجحة في مجتمعهم كانوا يكتشفون أن الإعلام يسلط الضوء حصريا على أسماء «محدودة» بعينها ويجري التركيز عليها دون الآخرين. والكثير من النماذج الناجحة كانت في محيط مدينتها فقط ولم تخرج إلى الحيز الوطني الواسع العريض.

الإعلامي المتميز والمتألق مفيد النويصر غير هذا الأمر من خلال مشروع إعلامي راقٍ قدمه لثلاث سنوات متواصلة بنجاح عظيم.

تمكن مفيد النويصر من تقديم خليط من الشخصيات السعودية الوطنية المميزة والناجحة في مجالاتها بأسلوب لطيف وفريد من نوعه دخل القلوب فورا ونال رضا وإعجاب واحترام الملايين من المتابعين.

لمن يعرف مفيد النويصر سيدرك أن البرنامج هو انعاكس لشخصية الرجل المعروفة بأدبه الجم وأخلاقه الراقية وإيجابيته المنقطعة النظير وحصره على التميز والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة والبحث عن «المختلف» في الطرح والتقديم.

هو أيضا مجتهد لأبعد درجة ووفي حتى النخاع وابن بار يضرب به المثل.

كل هذه الميزات الجميلة والصفات البديعة انعكست بشكل مباشر وواضح على تفاصيل الحلقات كلها.

البرنامج يقدم شخصيات «عرف» أو «سمع» عنها الناس، ومنهم من لم يكن معروفا ثم يدخل في أعماق وأغوار الشخصية وأبعاد نجاحاتها بشكل إنساني وحقيقي وخال من أي علامات المبالغة ولا التصنع.

مفيد النويصر بالإضافة لتقديمه للبرنامج إلا أن عمله خلف الكواليس لا يقل أهمية أبدا عن عمله أمام الكاميرا، فهو أشبه بقائد لفرقة أوركسترا موسيقية يهتم بالتفاصيل الصغيرة لكل مسؤول عن كل مهمة.

من تفاصيل اختيار الضيوف إلى الإعداد بالتفاصيل الخاصة بالضيف وضيوف الحلقة وصولا إلى الفريق الفني من مخرج ومهندس صوت ومصورين ومعدين واختيار الموسيقى التصويرية وإضافة رسم البورتريه الشخصي لضيف الحلقة والتي تحولت إلى البصمة الخاصة بالبرنامج.

مفيد النويصر لم ينجح فقط في تقديم برنامج ترفيهي عن شخصيات عامة ناجحة ولكنه قدم مشروعا وطنيا بامتياز من باب أولى أن تستفيد منه وتبني عليه وزارة التعليم ودارة الملك عبدالعزيز ومراكز الحوار الوطني والجامعات السعودية لأنه يقدم لهم مادة تاريخية توثيقية تساهم بشكل عملي وبناء في رفع روح الانتماء العابر للمناطق والشخصيات كل ذلك باسم وطني واحد يشمل الكل.

كان مفيد النويصر في غاية الذكاء والحكمة وحسن الظن في اختيار الشخصيات، فلم يتقيد بأي شروط لا نمطية تفرض عليه منهجية اختيار الضيوف.

شكرا مفيد النويصر لجرعة من العمل الراقي الذي جاء في وقت حرك من خلاله نبضات قلب وذرفت الدموع وأشرقت البسمات.

أن ينجح عمل واحد في إخراج كل هذه المشاعر من المشاهدين فهو النجاح بعينه. مفيد النويصر كتب اسمه على قائمة النجاح بحروف من ذهب، ونحن بانتظار المزيد منه.