بعد يومين من الآن (الخميس) سيكون منتخبنا محط أنظار العالم. كيف لا وهو يلعب مباراته الأولى في نهائيات كأس العالم أمام منتخب روسيا. ولهذا سيكون جميع الروس وكل الأعراق التي كانت تحت مظلة الاتحاد السوفيتي السابق منشدة أنظارها لمجريات هذا اللقاء، بل سيكون كل عشاق الكرة المدورة في جميع أنحاء الكرة الأرضية متحلقين أمام شاشات التلفزيون لمشاهدة المباراة الأولى التي كان من حسن حظنا أن جدولتنا القرعة في بداياتها، ومن طبيعة مثل هذه الأحداث الكبرى أن تكون مناطاً تستثمره الفرق المشاركة للتعريف بنفسها من خلال مستواها الكروي، وأن تشكل المشاركة في إجمالها قوة ناعمة وحزمة ضوء على كل دولة، فلن تقتصر مشاركتنا فقط بالفريق الكروي وإنما ستكون لنا مناشط فنية وفلكلورية وثقافية ترسم هويتنا العريقة والجديدة. على أن كل ذلك قد لا يعني جمهور المستديرة في قريب ولا بعيد، فما يهمهم أكثر هو حمى التنافس التي تتصاعد حمأتها تباعاً حتى ينحصر التنافس كالعادة بين قوى الكرة العظمى مثل ألمانيا والبرازيل وفرنسا والأرجنتين، على أن جمهور الكرة العربية سيكون مشدوداً إلى هذه البطولة بحكم مشاركة أربعة منتخبات عربية، مشرقية «السعودية ومصر» ومغربية «المغرب وتونس». وجدير بالذكر أن مشاركة منتخبنا هذه المرة تحظى بعناية فائقة على أعلى مستوى قيادي، ما سيدفع اللاعبين ويحفزهم إلى حرث الملعب وتقديم مستوى قد يتفوق على واقعهم الحقيقي، خاصة مع التغيير أو التحول الذي أحدثه حلول «العاصوف» الأستاذ تركي آل الشيخ بساحتنا الرياضية، فقد حرك الجامد وسرع البطيء ورتب الفوضى السائدة وسدد ومدد وجدد وحدد وقلص وأبعد وقرب وأزال وأضاف وغيّر كثيراً من نمطية الحركة الرياضية، فأجرى لها كثيراً من العمليات الجراحية وعمليات الإنعاش فغدت شابة نضرة ووثابة ومتطلعة، وسيظهر كثير من أثر آل الشيخ واستزراعه خلال المواسم القادمة، ومع كون اللاعب السعودي ممتازاً مهارياً إلا أنه يعاني من ضعف في الثقة وارتخاء في الجدية، وهو ما سيتغير هذه المرة لأنه قد تم إظهار الحرص الحكومي والشعبي بمشاركتهم وتم حقن اللاعبين بجرعة مكثفة من المتابعة وتطوير المستوى، فقد تم إدخال صفوة مختارة منهم في فترة احترافية تجريبية لدى عددٍ من الفرق الإسبانية، وهو الإجراء الذي ظهر أثره على اللاعبين في المباريات التجريبية مع المنتخبات العالمية. معلوم أن منتخبنا إلى جانب المغرب وتونس أكثر المنتخبات العربية مشاركة في نهائيات كأس العالم، ويبقى أن أولى مشاركاتنا في عام 94 كانت هي الأميز مستوى ونتيجة، وفي اعتقادي أن مشاركتنا هذه المرة ستكون مميزة وربما مماثلة لمشاركتنا البكر، وذلك لأسباب أوجزها في التالي:

1- تشريف الأمير محمد بن سلمان المتوقع حضوره لمباراة الافتتاح بين منتخبنا والمنتخب الروسي سيكون دافعاً لأفراد منتخبنا لتقديم كل ما تقتضيه لعبة كرة القدم من كر وفر وبذل أقصى جهدٍ ممكن.

2- ستكون متابعة الأستاذ تركي آل الشيخ وملازمته معسكر المنتخب سبباً يدفع كتيبة المنتخب إلى بذل الجهد الأقصى وإظهار كل ما تختزنه طاقة اللاعبين ومهاراتهم وركضهم على أرضية الملعب.

3- ستكون وضعية مباراتنا الأولى وما تخللها من دأب وبذل وجهد -بغض النظر عن النتيجة- حافزاً لنتيجة أفضل في المباراة الثانية.

4- مباراتنا الثالثة وهي أمام المنتخب المصري الشقيق قد تكون تحصيل حاصل بالنظر إلى خلاصة ما سبقها، أو أن تكون مباراة حاسمة لأحد المنتخبين، وفي المجمل فإنني متفائل أن تكون مشاركتنا في روسيا جيدة في نتائجها داخل الملعب وفي الصورة الذهنية الإيجابية التي ستتركها مشاركاتنا الفنية والثقافية عن المملكة وشعبها على هامش البطولة خارج الملعب. والخلاصة هي أننا سنظهر بشكل مختلف جداً وقد نتأهل للدور التالي بمشيئة الله.